ولدت جاهلا ... وسأموت جاهلا وبينهما ...سأحاول أن أتلمس من العلم شيئا ......واطرق سبل المعرفة فان علمت وعرفت ...فذلك بفضل من الله
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نفسية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نفسية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 25 يناير 2009

اللياقة النفسية ... شره النفس

في المقالين السابقين

ساعــــة يــــد

خبـــز ولبــــن

عرضنا حوارين وهما حواران حقيقيان

الأول : كان مباشر عن أحد جوانب الاهتمام بالمظاهر
أما الثاني : فذهب إلى مكان أعمق وهو التطرق إلى السبب الرئيسي

النفس

هي كالمولود الصغير ...
في مرحلة الحبو يلتقط كل ما يراه ليضعه في فمه
أبواه يحاولان توجيهه
يخضع مرة ويتجاوز مرات
ثم يكبر ويبدأ بالتعلم والإدراك
حتى إذا ما وصل إلى مرحلة عمرية معينه
عرف :
الصح والخطأ
الحلال والحرام
ما يجوز وما لا يجوز


عرف كل ذلك ...لكن

هل يطبق تطبيق صحيح ؟


هل يلتزم بما عرفه وتعلمه ؟

هل يمكن له الالتزام بدون رقابة داخلية وخارجية ؟

النفس هي كذلك

ارض بكر فيها من جوانب الخير وفيها من جوانب الشر
نحن ننمي الجانب الذي نرغب فيه
أو نتركها كما هي ليعمل الجانبان مع بعض

ليس الموضوع حب الشهوات أو المظاهر أو المال
وليس الموضوع توفير قدر من المال
فهذه الأمور إنما هي انعكاسات متعددة الجوانب

الموضوع اكبر من ذلك كثيرا

تزكية النفس عملية جهاد مستمر
بغرض السمو بها والوصول إلى مرحلة تناغم وتفاهم بينك وبينها

لا تكدر صفوك حوادث الأيام
ولا تنشغل بتوافه الأمور أو ما لا أهمية له

حالة تمنحك ارتياح نفسي لا يمكن أن تشعر به إلا إذا جربته

ليس الأمر بسهولة الحديث عنه
ولكن ليس بالصعوبة التي تصورها لنا النفس أو الشيطان

سمو النفس قيمة وفضيلة
وهي احدى الخطوات في طريق الزهد

لا يشترط أن نعزم الولوج في عالم الزهد
ولا يشترط أن نقرر السمو لأقصى الدرجات الممكنة

لكن لنجرب بعضا من هذا ... ولو القليل منه
وذلك لنتعرف على قيمته وأهميته
و من ثم نقرر هل نحن فعلا بحاجة للسير في هذا الطريق أم لا ؟

الأمثلة التي سقناها كانت تشمل عدة جوانب وهي واضحة
والتعليقات على الموضوع اتفقت على أهمية الأمر
واستشعرت المعاني والهدف المقصود

ليبدأ كل منا بتجربة الأمر

هي تجربة تعطيك خبرة جديدة تستفيد منها حتما

لا تبدأ بشيء ثقيل على النفس
ابدأ بأمر بسيط جدا

كمثال الأكل

إن خرجت مع العائلة أو الأصدقاء لأحد المطاعم
جرب إلا تطلب إلا الشوربة فقط أو طبق من السلطة فقط
وأنت ترى أصناف الطعام أمامك

أو

عند رغبتك بشراء سلعة ما أيا كانت ولو بسيطة
عندما تكون أمامها وليس بينك وبينها إلا مد يدك وأخذها
توقف


قل لنفسك
اليوم لن أعطيك ما تريدين

إن نجحت في ذلك

فحاول ان تستشعر نجاحك في كبح نفسك وانتصارك عليها

هل هو شعور مفرح أم محزن ؟

من هنا تكون نقطة البداية والانطلاق
و لك القرار في الاستمرار من عدمه

إن قررت الاستمرار

ستجد نفسك يوما أمام غرض ما
تنظر إليه وتبتسم قائلا في نفسك
نعم ارغب بك ولكن لا احتاجك

إنها متعة لا يعرفها إلا من يعايشها

ومنها تنطلق لتسمو على الكثير من الامور والجراحات والمشاكل

................

قال الله تعالى :

فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
( آل عمران: ٢٥ )


يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ . ( آل عمران: ٣٠ )

وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ . ( الأنبياء: ٤٧ )

وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10) . ( الشمس 7 :10 )

الجمعة، 23 يناير 2009

خبـــز ولبــــن

فضلا اقرأ أولا : ساعــــة يــــد
ان لم تكن قد قراته

......

حدثني صديق بموقف مع ابنته والحوار الذي دار بينهما
يقول الصديق

دخلت عليّ ابنتي وأنا بالمطبخ
وبيدي خبزة وكاس من اللبن
ودار الحوار التالي :


هي : يبا شتسوي ؟

هو : أتعشى يا بنيتي

هي : كل هالخير بالبيت و تتعشى خبز ولبن
إذا مو يايز لك أكل البيت
اتصل بأي مطعم أو بالنت من ايت اون لاين
اييب لك اللي تبيه من مطاعم الدرجة الأولى بعد


هو : ومن قالج أبي أكل من مطعم درجة أولى أو ثانية
ومن قالج انه مو يايز لي عشا البيت ... كله خير ونعمة يا بابا

هي : عيل ليش جذي ؟

هو : حبيبتي لازم بين وقت و وقت نوقف النفس عن حدها
ما نعطيها كل اللي تبي حتى وان كان موجود ومتوفر
النفس ما تشبع وكل ما عطيتيها تبي زود

هي : و ليش ما نعطيها إذا عندنا ؟

هو : إذا عطيناها ... لي وين راح تودينا ؟ ما ندري طبعا

هي : شلون يبا إذا إحنا انعرف الصح من الغلط ممكن نوقفها عند حدها

هو : يا بنيتي مو شرط نوقفها عند الغلط بس
لازم نتعود نوقفها متى ما نبي حتى لو مو غلط
لان إذا ما عودناها ساعتها حتى عند الغلط ما راح نشوف الغلط

هي : مو لي هالدرجة


هو : افترضي إن عندج 100 مليون دينار

هي : جان زين الله يسمع منك

هو : لا تستعجلين على رزقج
ابيج تجاوبيني بصراحة بعد ما تفكرين عدل وتجاوبيني بأمانه
أقول افرضي إن عندج المبلغ
هل أنت مستعدة تدفعين سنويا مليونين ونص مليون دينار زكاة ؟

هي باستغراب : شنو ؟ مليونين ونص ؟

هو : أي

هي : تبي الصج يبا ما يبيلها تفكير
بصراحة صعبة وايد ...استغفر الله ربي العظيم
مليونين ونص كل سنه
استغفر الله استغفر الله ...وااايد


هو : شفتي شلون !!
هذا افتراض وأنت هذا رايج شلون لو صج
عرفتي ليش النفس يبيلها الواحد يوقفها عند حدها

هو : لوعندج المبلغ اشتشغلين ؟

هي ضاحكة : أي شغل يبا لقعد أمتع نفسي بالفلوس
ولا أسوي شي غير السفر و الوناسة


هو : شوفي حواليج ...فلان وفلان و فلان
وبكل مكان في العالم ... جم يملكون

هي : مليارات

هو : شلون شايفه من حالهم ؟

هي : جنهم بشقا و ماذين نفسهم وما أظنهم مرتاحين
يبون يصيرون ويبون يسون ...ويبون
وكل يوم بالجرايد عندهم قصة أو سالفة


هو : أي ...ما يخلصون من اللي يبونه
لان النفس منطلقة وما تقنع بشي من تحصل على شي تبي اكبر منه

هي : يبا هذا مو طموح ؟

هو : لا ... مو طموح اللي ما يخلي الإنسان يعيش مرتاح و
في شقا وهم دايم رغم إن عنده الملايين .

هي : بس في ناس مو جذي

عندهم خير ومرتاحين

هو : صحيح سواء من عنده خير او على قد حاله
يقدر يعيش مرتاح اذا وقف نفسه عند حد معين

الخميس، 22 يناير 2009

ساعــــة يــــد

سلمت عليه يدا بيد
خطفت نظري ساعته
قطعة مجوهرات تصلح لامرأة
أكثر من كونها ساعة يد لرجل

سألته : لماذا الساعة ؟
فأجاب بكل عفويك : لكي أعرف الوقت طبعا .

وتوالت الأسئلة

أنا : عندما تكون في السيارة هل تنظر إليها
أم إلى ساعة السيارة ؟
أجاب : ساعة السيارة

أنا : عندما تكون جالسا على مكتبك هل تنظر إليها
أم إلى الساعة التي على المكتب ؟
هو : الساعة التي على المكتب .

أنا : ك عندما تعمل على الكمبيوتر هل تنظر إليها
أم إلى ساعة الجهاز ؟
هو : ساعة الجهاز .

أنا : عندما تكون في البيت هل تنظر إليها
أم إلى الساعة المعلقة على الحائط أو الموضوعة في إحدى الزوايا ؟
هو : الساعة الموجودة في إحدى الزوايا .

أنا: عندما تصحو من النوم أو تأوي إلى فراشك هل تنظر إليها
أم إلى الساعة التي بجانب السرير ؟
هو : الساعة التي بجانب سريري .

أنا : عندما تكون ماشيا في الطريق
هل تنظر إليها أم إلى الساعة التي في هاتفك النقال ؟

هو مبتسما : الساعة التي في الهاتف النقال ؟

أنا : لماذا ابتسمت ؟
هو : أريد أن اعرف النهاية ... فاعتقد أن الأسئلة انتهت
فقد ذكرت جميع الأوضاع الممكنة فلا اعرف ما هو سؤالك التالي !


أنا : متى نظرت إليها ؟
هو : عندما اشتريتها ... وكلما أضعها في يدي .

أنا: في هذه الحالة هل تنظر للوقت ؟
هو : لا للساعة بشكل عام .

أنا: لماذا اقتنيتها إذا ؟
هو : للكشخه

أنا : الم يكن الأجدر أن تجيب بذلك منذ البداية
لتوفير الوقت على نفسك
وعدم إزعاج المدونين بهذا المقال ؟

أجاب ضاحكا : أنت بتسوي منها فلم ؟


سألته : بكم اشتريتها ؟
أجاب : خمسمائة دينار

أنا : أتعرف كم خبزة يمكنك أن تشتري بهذا المبلغ ؟
هو مستغربا السؤال: نعم !!!

ابتسمت قائلا : خمسة وعشرون ألف ( 25.000 ) خبزة بدون سمسم طبعا
قال مندهشا : من صجك

أجبته : هذا خبز إيراني
إذا كان الخبز العربي سيكون العدد

خمسون ألف (50.000) خبزة

لو تأكل كل يوم عشرة ( 10 ) منها
ستكفيك خمسة آلاف يوما
أي ثلاثة عشرة سنة ونصف السنة (13.5 ) تقريبا

ساعة يد لا يتم النظر إليها لمعرفة الوقت



الاثنين، 22 ديسمبر 2008

اللياقة النفسية ... القناعة

عندما نذكر القناعة فإننا نتذكر القول المشهور
(( القناعة كنز لا يفنى ))


وقد تنطبق هذه المقولة وقت إطلاقها باعتبار إن الكنز
من أسباب راحة الإنسان في الدنيا ونجاحه

إلا أن الأمر لم يعد كذلك في وقتنا الحاضر
فكم ممن يمتلكون الكنوز وهم في شقاء

لذا يمكننا القول إن (( القانعة راحة لا تفنى ))

باعتبار إن الإنسان يود أن يكون مرتاحا في دنياه
والقناعة توفر له ذلك وهي احد أسباب إحساس الإنسان بالسعادة في دنياه

ما هي القناعة ؟

القناعة هي : الرضا بالقسم ، أي بما قسمه الله لك
أن تكون راضيا بنفسك وعن نفسك وكل ما قسمه الله لك
ماديا علميا ثقافيا صحيا ... الخ

والقناعة ضد الطمع
وليست ضد الطموح كما يعتقد البعض

فالقناعة لا تعني عدم السعي للأفضل أو الاستسلام للواقع
وإنما هو سعي مشروط بقبول الوضع الراهن وعدم السخط منه والتذمر

القناعة هي عدم النظر إلى ما في أيدي الآخرين

إن أردت أن تنظر إلى الآخرين فانظر إلى من هم اقل منك
إلى من لا يملكون ما تملك

القناعة تعني أن تكون على يقين تام
إن الرزق بيد الله سبحانه وتعالى
وما قسمه الله لك سيأتيك لا محالة
وما صرفه عنك فلن تصل إليه مهما عملت

القناعة هي حالة صلح مع النفس
لا هي تطلب ما ليس لها ولا أنت تجيبها لما هو ليس بحق لها

النفس تواقة لما في الدنيا من زخارف وبهرجة
منها ما تتمكن من الحصول عليه بسهولة
ومنها ما يشق عليك الحصول عليه

منها ما هو ضروري ولا غنى عنه للحياة
ومنها ما هو اقل أهمية ومنها ما لا داعي له
أو لا ضرر من عدم الحصول عليه

إياك أن تتساوى لديك جميع الاحتياجات بنفس الأهمية

و إياك أن تحرص على الحصول على ما ليس ضروريا أو مهما

إياك أن تولي الزخارف والبهرجة أي أهمية

القناعة سلوك تحتاج إلى أن تبدأ به وتتعود على ممارسته
بعد أن تؤمن به طبعا


.......................

قال الله تعالى :

وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ( طه : 131 )

..................

أخي العزيز ( الريس ) في مدونته The Boss

تحدث عن هذا الموضوع بعرض رائع ... أشفيكم - بسكم

يتبع ....



الأحد، 14 ديسمبر 2008

اللياقة النفسية ... كيف تحسب الحسنات ؟

في مقال سابق بينا أن المسلم يكون بين الرجاء والخوف
ويجب أن تتوازن الكفتان

لا رجاء يؤدي إلى تفريط
ولا خوف يؤدي إلى قنوط

وإنما الوسطية في الأمرين لتتعادل الكفتان
ونكون على طاعة ونبتعد عن المعصية

من يلبس ثوبا ابيضا ملطخا في كل جوانبه
لا يهتم إن وقعت عليه نقطة سوداء فإنها ستضيع بين كثرة اللطخات

ومن يلبس ثوبا ابيضا ناصعا فلاشك انه يهتم جدا
ألا يصيبه أي نقطة سوداء فإنها ستبدوا ظاهرة وتلطخ الثوب

هكذا هي القلوب ما بين بياض وسواد
ويأتي السواد من تعاقب الذنوب و الاستهانة بها ولو كانت من صغير العاصي
إلا أن تكرراها والاستهانة يؤدي إلى السواد

ما هو لو ثوبنا ؟

من المهم أن يعرف الإنسان أين هو من قلبه
وما لون ثوبه
كثر من هم لا يعرفون مثل هذا الأمر
فتجد البعض يستصغر انه ليس لديه إلا الصلاة والصيام ولا شيء غيرهما

ويمكن أن نقول بهما ... كفى

عن أبي عبدالله جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما ، أن رجلا سأل رسول الله عليه وسلم فقال : " أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات ، وصمت رمضان ، وأحللت الحلال ، وحرمت الحرام ، ولم أزد على ذلك شيئا ، أأدخل الجنة ؟ " ، قال : ( نعم ) . رواه مسلم .

وكلنا يعرف حديث ذلك الإعرابي الذي قال لن أزيد عليها فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : افلح إن صدق

طبعا لا يمكننا أن تكتفي بذلك لأننا لا يمكننا فعليا الالتزام بذلك
فنحن نخطئ ونذنب ونعصى
لذا نحتاج للاستغفار والنوافل لنجبر النقص

ورغم كل ذلك
يبقى البعض لا يعرف أين هو
ويحتاج الإنسان غالبا الى مؤشر واضح أو يمكن الاستناد إليه

ولا شك إننا إذا عرفنا مدى نقاء ثوبنا وبياضه
نحرص جدا بالا تكون فيه أي نقطة سوداء ما استطعنا إلى ذلك من سبيل


ما هو رصيدك الافتراضي من الحسنات ؟

لا يوجد من يدعي إمكانية حسابها
فهي في علم الغيب عند الله سبحانه وتعالى

ولكن نحاول التصور وتكوين صورة ذهنية عن هذا الأمر
من خلال الآيات والحديث التالي :

قال الله سبحانه وتعالى :


مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ البقرة: 245 ]


وقال الله سبحانه وتعالى :

مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( البقرة : 261 )

وقال الله سبحانه وتعالى :


إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10 ].


عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال : ( إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن : فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمئة ضعف ، وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ) رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما.

أتعرفون كم هي 700 ضعفا للعشرة

في مقالنا السابق ( صفقة ) ذكرنا ( 31 ) ضعفا للواحد


عند الله سبحانه وتعالي ( 700 ) ضعفا للعشرة .....
بل أضعافا كثيرة .... بل هي بغير حساب

كم هو ابيض ونقي ثوبنا بهذه الحسنات
أليس حري بنا أن نحرص على عدم تدنسيه ؟

هي ليست دعوة للتفريط
فما ينسف جبال الحسنات هو صغائر الذنوب ان تراكمت او استهين بها

إياكم ومحقرات الذنوب

روى الإمام أحمد في مسـنده في حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قــــال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إياكم ومحقرات الذنوب. كقوم نزلوا في بطن وادٍ ، فجاء ذا بعود ، وجاء ذا بعود ، حتى أنضجـــوا خُبزتَهُم . وإن محقـــــــــــرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه ))

الصغائر ... كثرتها أو الاستهانة بها …مهلكه


إذا استشعرنا هذا الأمر بشكل دائم
فلاشك إننا سنكون حريصين جدا
على نقاء سرائرنا وصفاء قلوبنا بشكل اكبر

فلنحافظ على هذا الكم الهائل من الحسنات ولا نفرط به

اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه
وارنا الباطل باطلا والهمنا اجتنابه



يتبع ....

السبت، 13 ديسمبر 2008

صفقة

إذا عرض احدهم عليك الصفقة التالية :

يعطيك كل يوم 10.000 دينار ( عشرة آلاف دينار )

لمدة 31 يوما

وفي المقابل

تعطيه أول يوم فلسا واحد ثم يضاعف ولنفس المدة 31 يوما

اي كالتالي :


المبلغ

1 فلس ( فلسا واحد )

2 فلس ( فلسان )

4 فلوس ( أربعة فلوس )

8 فلوس ( ثمانية فلوس )

16 فلسا ( ستة عشر فلسا )

32 فلسا ( اثنان وثلاثون فلسا )

64 فلسا ( أربعة وستون فلسا )

الثامن
128 فلسا ( مئة وثمانية وعشرون فلوسا )
التاسع
256 فلسا ( مئتان وستة وخمسون فلسا )

العاشر

512 فلسا ( خمسمائه واثنا عشر فلسا )


وهكذا حتي اليوم ( 31 ) ... كل يوم ضعف اليوم السابق

هل تقبل أم ترفض ؟ ولماذا ؟

أرجو الإجابة دون إجراء أي عملية حسابية

وانما وفقا للحسبة النظرية


بعد الإجابة احسبها إن شئت

المهم أن تكون الإجابة بـ ( نعم أم لا )
مع ذكر تبرير لذلك

فالهدف ليس في حل المسألة وإنما الإجابة بحد ذاتها أيا كانت


.......


يتبع....


الجمعة، 5 ديسمبر 2008

اللياقة النفسية ... ضغوط العمل


يشكل العمل ( الوظيفة ) جزءا كبيرا من حياتنا اليومية
فهو يشغل ما يقارب ثلث اليوم في الأحوال المعتادة
وذلك بواقع 8 ساعات يوميا منذ الخروج من المنزل حتى العودة ثانية
هذا في غير الأحوال الاستثنائية ( للبعض ) ممن يمتد عملهم لأكثر من هذه الساعات
بالاضافة الى ما يشغله العمل من
حيز التفكير الذي يمتد لأكثر من ساعات العمل

لذا فان العمل يشكل أهمية كبرى في حياتنا
لما يشغله من وقت ولما يسببه لنا من ضغوط
تؤثر بشكل كبير على مسار حياتنا
وذلك على جميع الأصعدة ولاسيما الاجتماعية


بيئة العمل :
تتكون بيئة العمل من : المكان ، المسئول ، الزملاء ، الموظف


مكان العمل :

المفترض أن تتوفر في مكان العمل المستلزمات الضرورية
لتوفير البيئة المناسبة والمريحة لأداء العمل بالشكل المطلوب
وغالبا ليس لنا خيار في تحديد شكل ومضمون المكان

لان مثل هذا الأمر يخرج عن إرادة وقدرة الموظف على تغيير ه
إلا بالانتقال من مكان عمل لآخر


المسئول :

وهو الشخص المشرف بشكل مباشر على الموظف
والذي يكون على علاقة يومية به
ويكون المسئول عن تقييم الموظف ومتابعته
وكذلك لسنا نحن من نختار المسئول

ولا علاقة لنا بتغييره أو اختيار من نرغب به
إلا بالانتقال من مكان إلى آخر


الزملاء :

وهم ينقسمون إلى قسمين :

زملاء ذو اتصال مباشر بشكل يومي
وهم من نعمل معهم في نفس القسم أو المكتب


زملاء ذو اتصال غير مباشر وهم العاملين في نفس المكان
وقد نلتقي بهم بين فترة وأخرى

وكذلك لا دخل لنا في اختيارهم
ولكن نستطيع أن نحدد طريقة تعاملنا مع كل منهم


الموظف :

أنا وأنت و أنتِ
يختلف الموظفون من حيث التزامهم في أوقات وطريقة أداء العمل
ولكن لا يكاد يختلفون في رغبتهم بـ :

* الترقية لدرجة أعلى

* الحصول على المكافآت المالية

* الحصول على التشجيع والتقدير

* الحصول على منصب أفضل ( مسمى وظيفي )


الكل يسعى إلى ذلك ولكن ....

هل الكل يعطي بقدر ما يرغب في الأخذ ؟

هل الكل يحصل على قدر ما يعطي ؟

هل الكل يرضى بما يحصل عليه ؟


هناك عدة أمور تتحكم فيما نعطي وما نحصل عليه
والمفترض أن كل منا يعرف مقدار عطائه الفعلي ومقدار ما يستحق
لكن مع الأسف نحن لا نكون منصفين مع أنفسنا في اغلب الاحوال
ولا ننتبه لذلك ...



من يعمل من أجل الترقية ولا يحصل عليها قد يصاب – غالبا - بالإحباط

من يعمل من أجل المكافأة ولا يحصل عليها قد يصاب – غالبا - بالإحباط

من يعمل من اجل التشجيع والتقدير ولا يحصل عليه قد يصاب – غالبا - بالإحباط

من يعمل من اجل المنصب ولا يحصل عليه قد يصاب – غالبا - بالإحباط

هل نحن نستحق أم لا نستحق ...ذلك شأن آخر لسنا في سبيل الخوض فيه

ما يهمنا الأثر النفسي والعملي المترتب على الإحباط

دائما المحبطون وغير الراضين هم الأكثرية
هذا الإحباط والضيق ينعكس أثره السلبي على حياتنا الشخصية
وعلاقتنا بالمحيطين بنا من أهل وأصدقاء
وحتى في التعامل مع الآخرين في كل مكان


وهذا جانب واحد فيما يسببه لنا العمل من ضغط نفسي
وهو أهم الجوانب ...

على اعتبار أن الجوانب الأخرى تتعلق بأساليب العمل وأخلاق وقيم العاملين :

* مسئول يسرق جهدك أو يجيّره لصالحه

* زميل عمل يعمل على زرع الشقاق ليصل هو

* زميل يسيء لك لأغراض شخصية

* تكتلات واستقطاب وحرب خفية

* ناهيك عن المراجعين لمن تكون طبيعة عمله
التعامل المباشر معهم


وغيرها......


كل ذلك يشكل العمل ضغطا نفسيا كبيرا على كثير من الموظفين

كيف نواجه كل ذلك ؟

لاشك أن كل نوع من المشاكل له طريقة أو أكثر لمواجهتها
وتختلف هذه الطرق والأساليب باختلاف الأشخاص وطبيعة المشكلة
فقد ينفع أسلوب معين مع احدنا ولا ينفع نفس الأسلوب مع شخص آخر
لذا نعمل على حل هذه المشاكل وفقا للخيارات المتاحة ان توفرت مثل هذه الخيارات


وهناك طريقة للتعامل مع كل هذه المشاكل
بل تجاوزها وعدم إعارتها أي أهمية
وهي :

أن نعمل مستحضرين النية
بالعمل الخالص لوجه الله سبحانه وتعالى ابتغاء مرضاته فقط


من يتمكن من الوصول إلى هذه الحالة
لن يشعر ولن يهتم لأي مشاكل في العمل
لان هدفه واضح ومحدد ....

فهو لا يتعامل مع البشر و إنما مع رب البشر

لنجرب ذلك ....بالبدء في تدريب انفسنا على هذا النوع من التعامل


..................

قال الله تعالى :



وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

( التوبة : 105 )

يتبع....





الثلاثاء، 2 ديسمبر 2008

اللياقة النفسية ... المصائب و الابتلاءات


من مِن البشر لا تحل به مصيبة أو بلاء ؟

فقد عزيز ( ابن ... احد الوالدين ... زوج ... الخ )
ضائقة مادية خانقة
خلافات ومشاكل عائلية
خسائر في تجارة
ديون متراكمة
مشاكل عاطفية

أنواع من المشاكل الاجتماعية والمادية والنفسية لا حصر لها
تصيب الجميع


فقير ...غني
صغير ... كبير
شريف...وضيع
رجل ...امرأة

لا تفرق بين احد من البشر

ولا غرابة في ذلك ...فهذا شأن الحياة الدنيا

وللمؤمن شأن خاص مع هذه المشاكل
وعندما نذكر المؤمن ... نقصد به المؤمن حقا وليس قولا فقط

كل مصيبة وكل بلاء لها وجهين سلبي وايجابي
جميع البشر يرون الوجه السلبي منها ( الأثر السيئ)
ويعيشون في وسط هذا الجانب ومعاناته
ويكاد يلف بهم لفا ويحيطهم من كل جانب
مما يؤدي إلى اسوداد الدنيا في عينيه

إلا المؤمن فهو يتفهم الجانب السلبي
ويتعايش معه بتقبله
ويطغى عليه استحضار الجانب الايجابي للمصيبة أو بالبلاء

لا توجد أي مصيبة أو بلوى مهما عظمت
إلا ولها جانب ايجابي


وينقسم هذا الجانب الايجابي إلى قسمين:
دنيوي وأخروي

أؤكد ... لا يرى الجانب الايجابي إلا المؤمن
لن يراه فقط ... بل يعيش في ظله
لا أريد ذكر الآيات والأحاديث فهي كثيرة
والكل يعرفها ...قرأها وسمعها

بل من يحافظون على قراءة سورة الكهف كل جمعة
لاشك انهم يعيشون في ظل آياتها طوال الأسبوع


فقدان ولد عزيز
هو مصاب كبير لوالديه


الجانب الايجابي لهذا الفقد (بالنسبة للمؤمن )هو :


إن ابنهم فارقهم إلى دار خير من دارنا

إن الصبر على البلاء يرفع درجة العبد

إن المبتلى هو عبد يحبه الله ويمحصه بالبلاء

إن في ذلك دفع لشر لا يعلمه ...ولكن الله يعلمه ( قد يكون الابن عاقا عندما يكبر )

قائمة طويلة من الجوانب الايجابية لفقد الابن تنفتح أمام والديه المؤمنين


خسارة مال أو ديون كبيرة ...
الجانب الايجابي :

دفع الله بها ضرر اكبر

رفع تكليف الزكاة عن العبد

منع العبد من الإسراف أو التبذير

منع العبد من المحرمات أو الربا

وهكذا قائمة طويلة من الايجابيات التي لايراها العبد
فالمال قد يكون مهلك لصاحبه



وعلى نفس المنوال في كل أنواع المصائب والابتلاءات

المؤمن يرى فيها :

تكفير ذنوب
وتمحيص إيمان

وفي كلا الحالين
فان الله سبحانه وتعالى قد نظر إلى عبده وأولاه رعايته
وان كان ظاهرها سلبي
إلا إن باطنها رحمة من الله

هل يتمنى العبد تعجيل عقوبته في الدنيا
أم تأخيرها إلى الآخرة ؟


هل يتمنى العبد أن ينظر إليه ربه حتى وان كان على شكل بلاء
أم أن يتركه لنفسه ؟


كلنا يعرف إن أكثر الناس بلاء هم الأنبياء
ثم الصالحين الأتقياء ... وهكذا

يجب أن يخاف العبد على نفسه ...
إن كانت المصائب والابتلاءات بعيده عنه


نعم ... لا يتمناها العبد المؤمن
ولكن يستشعر بالخوف على نفسه لأنه
يعرف إن الله عندما يبتلي عباده المؤمنين

فان ذلك مؤشر على حبهم

وكلما زاد الإيمان ...
عظم البلاء



ان استحضار هذه المعاني عند المصائب والابتلاءات

يخفف كثيرا من حجم المصاب

ويجعلنا نتعامل مع الامر بشكل افضل وبحكمة

............

قال الله تعالى :


مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (12)
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (13) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ
مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا
وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (14 ) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ
وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا
وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ
هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17 ) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18 )
( التغابن 11 : 18 )


يتبع ....

الأحد، 30 نوفمبر 2008

اللياقة النفسية ... الذنوب

بعد انقطاع قسري وطوعي لسلسلة اللياقة النفسية
نعود لاستكمال هذه السلسلة مع الاعتذار من المتابعين
.............

إن الإحساس بالذنب هو من المشاعر التي يمكن أن تسيطر على الإنسان
بشكل قد تجعله قانطا أو تجعله قانتا

ووفقا لمقدار اللياقة النفسية التي نمتلكها
تكون طريقة تعاملنا مع هذا الأمر

من منا لا يذنب ؟
من منا لا يخطئ ؟
من منا لا يعصي ؟

كلنا معرض لارتكاب الذنوب ... وبشكل يومي
وهذا لا ينافي طبيعة الالتزام ولكن يجرحها
فكثير من الذنوب نرتكبها عن غير قصد
سهوا أو جهلا أو غضبا أو ....


• الإحساس بالذنب

لذا لابد أن تكون لدينا درجة حساسية عالية للذنوب
حتى نستشعرها أولا بأول
لان خطر تراكمها عظيم حتى وان كانت من الصغائر

وهذه الحساسية عند الناس على درجات :

لا يحس بالذنوب ... بسبب عدم وجود صلة مع الله

يحس بها ولا يهتم ... على صلة ضعيفة مع الله

يحس بها ويهتم ... على صلة قوية مع الله

بل أن هناك من يتجاوز الإحساس بالذنوب والاهتمام بها
إلى ما هو ابعد من ذلك وهو من ...
يحس بفوات طاعة ... وهذا يكون على صلة وثقى جدا مع الله

هو ... صاحب النفس اللوامة

يروي لي صديق قائلا :

الشيطان يتفنن في محاولة التقليل من الطاعات
بل يستخدم قال الله وقال الرسول
بهدف التقليل من النوافل التي تقوم بها

يقول لا فض فوه وهدى الله حاسدوه
( صديقي طبعا وليس الشيطان )

تعودت أن أصحى قبل صلاة الفجر بساعة

أتوضأ واصلي الشفع والوتر ثم ارفع يدي بالدعاء
ثم اقرأ القران حتى يحين وقت أذان الفجر

يأتيني الشيطان قائلا :

لماذا تؤخر الشفع والوتر إلى ما قبل الفجر
صلها بعد العشاء مباشرة
الم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم :
من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله

بقول صديقي أرد عليه : آه منك يا ابليس
أكمل ...لما لا تكمل
ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة

وهكذا

عندما أهم برفع يدي بالدعاء وقت السحر
يقول لي الشيطان : اجعلها بين الأذان والإقامة
أرد عليه
سأجعلها هنا وهناك

كثير من النوافل يأتيني الشيطان ليحاول التقليل منها

صلاة الضحى
يقول لي : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
وهي سنة وليست فريضة
لم تصليها أربع فلتكتفي باثنين فإنها تجزي

يقول صديقي: كلما سمعت ذلك
أزيد في الطاعة ولا أنقصها
لأني اعرف مبتغاه
يبدأ بالتقليل من الطاعات
ثم تركها
ثم يدخل علي من باب الذنوب


لذا ... لا أمكنه مني لأني اعرف صوته جيدا

قلت له : وكيف هو صوته ... دلني عليه لاجتنبه واحذره
رد مبتسما : صوته لا يُسمع
ولكن تحس به إن وصلت إلى حد معين من الإيمان والطاعة

يضيف صديقي مثلا آخر :

لو تأخرت عن صلاة الفجر
بحيث لم أدرك تكبيرة الإحرام
فاني قلبي ينقبض في ذلك اليوم
وألوم نفسي كثيرا على تقصيري


بل حتى لو أدركت تكبيرة الإحرام ولكن لم أدرك الصف الأول
فإنني ألوم نفسي على تقصيري


طبعا مثل هذا الشخص يتمتع بلياقة نفسية عالية
تجعله يتصرف بشكل أفضل
لان استحضار الثواب والعقاب والذنوب والطاعات
تعطي الإنسان ميزان يزن من خلال تصرفاته قولا وفعلا
و تحصنه من الكثير من المشاكل اليومية .


كما ان تعويد النفس على استشعار الذنوب
تمكننا من تفهم اخطاء الاخرين ونعذرهم في ذلك
ونأخذ بايديهم ... لا .. على ايديهم


.......................

قال الله تعالى :

لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ( 1 ) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 )
( القيامة 1:2 )


قال الله تعالى :

وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
( إبراهيم: ٢٢ )


قال الله تعالى :

وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( آل عمران: ١٣٥ )




يتبع ....

الأربعاء، 19 نوفمبر 2008

اللياقة النفسية ... الالتزام


في القانون
هناك ما يسمى بالجرائم المخلة بالأمانة
وبعضها مصنف على سبيل الحصر
والبعض الآخر يعتمد على ظروف الجريمة نفسها ومرتكبيها

مثال على ذلك
شخصان ارتكبا جريمة التهريب الجمركي
في نفس الوقت ونفس الظروف

ستكون هذه الجريمة مخلة بالأمانة لأحدهما
وليست كذلك للآخر
والسبب طبيعة العمل ...

بأن يكون أحدهما يعمل مفتشا جمركيا
وبالتالي فهي مخلة بالأمانة بالنسبة له لأنه مؤتمن على ذلك

أما الآخر فإن يشغل أي وظيفة أخرى


مثال آخر

شرطي سهَّل السرقة لبعض الأشخاص
فهذه الجريمة تعتبر مخلة بالأمانة بالنسبة له
ولكنها قد لا تعتبر كذلك بالنسبة للسارقين أنفسهم


إذا رأيت امرأة محجبة تدخن
فإنك غالبا تستنكر ذلك

كنا - فيما سبق - نستنكر تدخين المرأة عموما
الآن أصبح الأمر شبه مألوف ...


إن رأيت رجلا ملتحيا ومقصرا ثوبه
يحضر
حفلا غنائيا
فغالبا أنك تستنكر ذلك

إن رأيت وزيرا خليجيا مصطحبا كلبه
ويتريض على ساحل البحر
وهو بكامل ( كشخته ) مع بشته
فغالبا تستنكر ذلك
ولكن لا تستنكر نفس الفعل إن قام به رئيس دولة أوروبي مثلا
بدون بشت طبعا

وهكذا ... كل وظيفة لها سمتها ومتطلباتها
وكل هيئة ( شكل ) لها أيضا سمتها ومتطلباتها



إبراهيم كان جالسا على احد المقاهي في إحدى العواصم الأوروبية
في قبالته هناك ملهى ليلي
إبراهيم يتسلى بالنظر للداخلين والخارجين لهذا الملهى
معظمهم يدخلون بحالة ويخرجون بأخرى

تفاجأ إبراهيم بدخول رجل ذي ثوب قصير ولحية طويلة
مغطيا رأسه ( بغتره ) دون عقال
فأخذ يزبد ويرعد ويهدد ويتوعد
فقد ساءه هذا المنظر

كيف لشخص ملتزم أن يدخل مثل هذا المكان
إبراهيم قرر أن يمارس عادته في هذا البلد الأوروبي
وعقد العزم على انتظار الشخص حتى يخرج ليوبخه
و يلقنه درسا يجعله يحترم ما يمثله ( الإسلام )

بعد عدة ساعات

خرج الرجل متأبطا فتاة شقراء
تسنده ويسندها

فتأبط إبراهيم شرا

وإذا بالرجل يقطع الطريق متجها ناحية إبراهيم
وعندما اقترب منه...

إبراهيم : السلام عليكم
الرجل بلغته الأوربية : هل تكلمني ؟
إبراهيم بالانجليزية : نعم
الرجل : لم أفهم ما قلت
إبراهيم : ألست عربيا ؟
الرجل مبتسما : لا أنا .... ( وذكر جنسيته )
إبراهيم : أنت مسلم
الرجل : لا أنا مسيحي
إبراهيم : ولماذا تلبس هذه الملابس
الرجل : كنت مدعوا لحفلة تنكرية وكان لدي هذا اللباس
الذي حصلت عليه عندما كنت أعمل قبل عشر سنوات في إحدى الدول الخليجية
وأحضرته معي للذكرى لأنني اعتز بذلك البلد وبشعبه الطيب المسالم
ولكن كما ترى ... قالها ضاحكا ...
لا اعرف إن كنت قد كبرت أنا على الثوب أو هو قصر عليّ
ولكنه يؤدي الغرض

إبراهيم استلطف الرجل كثيرا
ودعاه لمجالسته
وتسامر معه

.....

نقول

فلان ملتزم بالصلاة
وفلان غير ملتزم بالصلاة
وفلان لا يصلي

كما نقول

فلانة ملتزمة بالحجاب
وفلانة غير ملتزمة بالحجاب
وفلانة ليست محجبة


ونقول أيضا

فلان ملتزم بالعمل
وفلان غير ملتزم بالعمل
وفلان لا يعمل

الالتزام هو التمسك بالشئ وعدم تركه
عدم الالتزام هو فعل الشيء مع عدم التمسك به بل تركه احيانا


شاع استخدام هذه الكلمة ( الالتزام ... ملتزم )
ولكن استخدامها أحيانا يتم على إطلاقها
ولا تعطي المفهوم الصحيح لها

مثلا ... عندما نرى شخصا ملتحيا
نقول عنه ملتزم
المفروض نقول انه ملتزم باللحية
فهذا فقط الحد الظاهر لنا من التزامه

وشاع استخدام هذه الكلمة بشكل خاطئ
بحيث كل من يطلق لحيته ويقصر ثوبه
يسمى ( ملتزم )

لاشك أن هذه مظاهر لالتزام الشخص
فمن يصل إلى مرحلة التمسك بالسنن المؤكدة
لاشك – عقلا ومنطقا – أن يكون قد تمسك بالفروض والواجبات


لكن هل يعني ذلك
أن كل من لم يلتزم بهذه السنن
فلا نصيب له من الالتزام ؟

هذا الاستنتاج خاطئ
ومع الأسف هو الشائع

فلا نكاد نجد من يطلق على شخص حليق أو مسبلا ثوبه ....بأنه ملتزم
وان كان يأتي بكل الفروض والواجبات والسنن ما عدا المظهر فقط

أي انه تم اختصار الالتزام في
لحية
ثوب قصير
فقط لا غير

لاشك إن البشر يبقون بشرا
خطائين مقصرين مهما بلغت بهم درجات الحرص
ولا يختلف في هذا الأمر من كان له شكل ملتزم أم لا

ولكن كما إن إبراهيم لم يستوقفه أو يثيره
من الداخلين إلى الملهى إلا لمن ظن انه مسلم

فكذلك الناس تعيب على من يتخذ مظهرا ما
ثم يأتي بما يخالف مقتضيات هذا المظهر

تماما كما نستنكر تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء
من احد الذين يلبسون ثياب الشرطة
فالمسئولية الأدبية هنا تكون مضاعفة
والأنظار تراقبه أكثر من غيره

ولكن حقيقة الأمر
إن الالتزام الفعلي لا يقتصر على الشكل
ولكن هو يعتمد على الجوهر


لذا نجد الكثير من الملتزمين جوهرا ومضمونا
ولكنهم غير ملتزمين شكلا

كما نجد بعض الملتزمين شكلا
ولكنهم غير ملتزمين جوهرا ومضمونا

لذا

فان الالتزام ليس حكرا على فئة أو مجموعة أو شكل

وإنما هو سلوك وعقيدة ينتهجها الغالبية العظمى من الشعب

ولا حق لأحد أن يصنف الآخرين وفقا لهواه أو ما يراه هو

فالله سبحانه وتعالى وحده يعلم
خائنة الأعين وما تخفى الصدور

ما مناسبة هذا الحديث مع اللياقة النفسية ؟

إن مظهر الشخص والطريقة التي يرى نفسه بها
لها تأثير كبير في سلوكياته وأفعاله بل وأقواله أيضا


فأنت عندما تلبس بدلة رسمية كاملة
تتصرف بطريقة تختلف نوعا ما عندما تلبس بنطالا وقميصا فقط

وأنت عندما تلبس البشت
تتصرف بطريقة تختلف عندما تكون بدونه

وأنت تتصرف بشكل مختلف بين مجموعة عمل
وبين أصدقائك في الديوانية


لذا

فأنت تتصرف بشكل مختلف عندما يكون لديك شعور داخلي بأنك ملتزم
عما تتصرف عندما لا يكون لديك هذا الشعور

فيجب أن تستحضر في نفسك انك ملتزم
ويجب أن يكون الظاهر والباطن من تصرفاتك متفقا مع هذا الالتزام


لا يمنعك عن ذلك عدم إطلاق اللحية

ولا يمنعك عند ذلك عدم تقصير الثوب

ولا يمنعك عن ذلك عدم وضعك الحجاب
( وان كان هو فرض وليس سنة ولكن نتحدث عن واقع الحال ولا نشجع عليه )

لا يمنعنا أي شيء من أن نستشعر كوننا مسلمين ملتزمين
لا نقل عن الآخرين بدرجة التزامنا
ويجب أن نتصرف على هذا الأساس

..........

باختصار

نحن جميعا مسلمون ملتزمون بديننا
نخطئ .. نذنب ... نعصى شأن كل الناس
لكن
نبقى مسلمين
نتوب ونستغفر
ونعمل جاهدين لنصل إلى ما
يرضي الله سبحانه وتعالى


الالتزام ليس صكا يوزعه البعض على أعوانهم
إنما هو اعتقاد وسلوك وعمل
وهو ليس حكرا على احد و لا يرتبط بشكل معين

استحضر ذلك في نفسك دائما ...انا ملتزم

................

قال الله تعالى :

رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء
( إبراهيم : 40 )

وقال الله تعالى :

63. وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا
64. وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا
65. وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا
66. إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا
67. وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا
68. وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا
69. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا
70. إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
71. وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا
72. وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا
73. وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا
74. وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا
75. أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا
76. خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا
77. قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا
( الفرقان : 63 -77 )

السبت، 15 نوفمبر 2008

اللياقة النفسية ...تفكر وتدبر

نحن مأمورون بالتفكر والتدبر

وهي عبادة عظيمة
تجعلك مرتبطا بخالقك بشكل مستمر
وتحميك من هوى النفس وتعطيك الطمأنينة
وتخلصك من كثير من شوائب النفس



لو قص عليك احدهم قصة تتضمن عبرة
أو تبين عظمة الله سبحانه وتعالى أو رحمته أو اقتصاصه من ظالم
فلن تتمالك نفسك عند انتهاء القصة
إلا تبادر قائلا : سبحان الله

كم من القصص والأحداث التي تمر بنا يوميا
ولا ننتبه لما فيها من عبر ...
و عظمة الله سبحانه وتعالى ورحمته وفضله ومنه

نسلط الضوء على بعض الجوانب كأمثلة

الحدث

احدهم أهدى لشخص كيس من التمر
وهم لا يعرفون بعضهما البعض والتقوا لأول مرة

مثل هذه القصة ( عادية ) وقد لا نرى فيها ما يستحق الذكر

صديقي الذي حدث له الموقف يرويها بطريقته قائلا :

في رمضان الفائت – وكعادتي –
اهدي زملائي وزميلاتي في العمل
بعضا من التمر في بداية رمضان

صحوت باكرا قبل موعد العمل
توجهت إلى منطقة ( الشويخ الصناعية )
سوق التمر تحديدا
اشتريت ( كرتونين ) من التمر تتضمن أربعة وعشرين كيسا

ثم ذهبت العمل وتم توزيع التمر على المتواجد من الزملاء
تبقى كيس واحد فأرجعته في الكرتون إلى صندوق السيارة

بعد ثلاثة أيام ... ذهبت إلى منطقة حولي
وتحديدا إحدى المكتبات التي تبيع الكتب الإسلامية
اشتريت مجموعة من المصاحف باللغات الآسيوية
وعندما همّ العامل وضعها في أكياس
تذكرت ( كرتون ) التمر الفارغ
فطلبت منه التريث قائلا :
لدي كرتون تمر فارغ هو مناسبا أكثر لوضع المصاحف

فإذا بمدير المكتبة يقول لي ممازحا :
شوف لنا إن كان فيه تمر نتفطر عليه

ويقول صاحبي لا فض فوه وهدى الله حاسدوه :
فعلا وجدت كيسا واحدا في الكرتون
أخرجته وقدمته لمدير المكتبة الذي طلبه

إلى هنا انتهت القصة وقد لا نجد فيها ما يستحق الذكر

يقول صاحبي...
في لحظة تقديم التمر
تداعى إلى ذهني السيناريو بشكل آخر

وهو كالتالي :

اخرج من منزلي ذاهبا الشويخ
اشتري التمر و أوزعه وتبقى كيسا واحدا
ثم اتجه بعد ثلاثة أيام إلى منطقة أخرى
لأقدم الكيس المتبقي لشخص آخر لا اعرفه

يا سبحان الله

كيف وصل التمر إلى هذا الرجل
دون تخطيط مسبق أو معرفه

أنها الأرزاق
كيف يقسمها ربي
وكيف يسخر شخص لخدمة الآخر

مدير المكتبة وهو جالس على مكتبه يصل إليه ما قسمه الله له
ويسخر الله احد عباده لتوصيل هذا الرزق
بنفس راضية دون تأفف

انه موقف عظه معبرة

ويكمل الصديق قائلا

وبعد هذا الموقف ... تكرر مرة أخرى بشكل آخر

وصلتني رسالة بوفاة قريب لأحد الأصدقاء
والدفن سيكون عصرا

خرجت باكرا قبل موعد الدفن بفترة كافية
لأصلي العصر في المسجد الذي بقرب المقبرة

وانأ في الطريق كانت منطقة الشويخ الصناعية على يميني
فدخلت متجها لأحد المحلات الكبيرة لبيع الحلويات الشرقية
أخذت تشكليه من الحلويات في عدة علب ( 6 علب تقريبا )

ثم ذهبت إلى المقبرة وبعد الانتهاء من الدفن والعزاء
قفلت راجعا
وعند خروجي من المقبرة
وإذ بأحد أفراد الحراسة واقفا عند باب المخرج
فأبطأت من سيري
وتطاولت إحدى علب الحلويات ووضعتها في يده وأكملت طريقي

وهنا قفزت إلى ذهني عظمة الله وفضله

أخرجني من بيتي في يوم ووقت محدد
ووجهني إلى مكان لاشتري منه الحلويات
ثم وجهني لإعطاء إحدى العلب لشخص لم أكن لأعرفه أو سبق أن رايته
كل ذلك دون تخطيط مسبق

تصورت إن هذا الحارس قد اشتهى في نفسه بعض الحلويات
وإذ هي بيده دون أي عمل أو جهد يذكر

كيف يوزع ربي الأرزاق على عباده
ويسخرهم لخدمة بعضهم البعض

صديق آخر... يقول

ذهبت في احد الأيام إلى منطقة ( السالمية ) قاصدا صيدلية لشراء دواء
ولم يكن في جيبي سوى خمسة دنانير فقط
وكنت أظن إنها تكفي لشراء الدواء فانا اعرف قيمته مسبقا

عند وصولي ... كان موعد صلاة المغرب
دخلت احد المساجد
وكان غالبية المصلين فيه من العمالة الآسيوية
بعد الانتهاء من الصلاة جلست للأذكار
فإذ اسمع احدهم – بلهجة خليجية – يسأل الناس حاجته
فقلت في نفسي : الم تجد مسجدا آخر ...
فهذا المسجد اغلب المصلين فيه من العمالة الآسيوية الفقيرة
والتي هي أحوج منك للمال

أكملت الأذكار و تسننت وهممت بالخروج
وإذ بسائل الناس جالس... ويسبقني أحد الآسيويين إليه
ووضع ربع دينار عند الرجل
لم اشعر بنفسي ... تلقائيا أخرجت الخمسة دنانير و أعطيتها للرجل
ولاحظت ( كوم ) من النقود لم يسبق لي رؤيته عند أي مسجد آخر

جلست في السيارة أراجع ما حدث
فتذكرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم في ما معناه
رب درهم سبق مائة ألف درهم


عظمة الله سبحانه وتعالى ورحمته وفضله
تتجلى يوميا في كثير من الأحداث والتصرفات
نحتاج فقط للتفكر والتدبر لما يحدث لنا وحولنا

كم مرة تأخر احدنا في الخروج من المنزل لأي سبب كان
وقد تأفف من هذا التأخير
ثم يرى حادثا في طريقه

الم يسبق الحادث خروجه المتأخر
ماذا لو خرج في نفس الوقت ولم يتأخر


نوصي الأهل ( بأكله ) معينة نشتهيها للغداء
ثم نتأخر في العمل ونضطر للغداء

اشتهينا ووصينا وتم إعداد ما نريد
و لكن لا نصل إليه... وهو ليس من نصيبنا


وأنت راجع من العمل في عز الصيف
تقود سيارتك المكيفة
ترى أحد العمال واقف في الطريق تحت الشمس الحارقة
ليلتقط رزقه
هنا ... تذكر نعم الله عليك
.
.
وأنت تتسوق في الجمعية
وعندما تقف أمام احد الأرفف
الاجبان مثلا
انظر إلى الأنواع والأشكال والماركات
كم عددها... لا تحصى
هنا ... تذكر نعم الله عليك
.
.
عندما تطلع على الأخبار في التلفزيون
وتشاهد أخبار الفيضانات والزلازل والكوارث المختلفة
هنا ... تذكر نعم الله عليك
.
.
عندما تخرج من بيتك ثم تعود سالما
هنا تذكر ... نعم الله عليك
.
.
في كل سكنه وفي كل حركة
في كل رمشه عين ...في كل فتح و اغماضة جفن
مع كل دقة قلب ...مع كل نفس
تذكر عظمة الله سبحانه وتعالى ... ونعمه عليك

تفكر وتدبر

هي عبادة عظيمة تجعلك مرتبطا بخالقك بشكل مستمر

وتحميك من هوى النفس

وتعطيك الطمأنينة

وتخلصك من كثير من شوائب النفس


.........

قال الله تعالى :
.
وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
الجاثية: ١٣


وقال تعالى :

أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
فاطر: ٣

الخميس، 13 نوفمبر 2008

اللياقة النفسية ...الأنسب والأفضل

تحدثنا في المقال السابق
اللياقة النفسية ... خيارات

عن الخيارات المتاحة أمامنا في الأقوال والأفعال

وانتهينا إلى القول :

ويجب الانتباه إننا نتحدث عن الخيار الأنسب
فليس بالضرورة أن يكون هو الخيار الأفضل


ليس دائما أفضل الخيارات هو انسبها
فلا تلازم بين الأمرين


محل بيع ألبسة جاهزة

المشتري : لو سمحت أريد أفضل قميص لديك
البائع : إليك هذا القميص
انه صناعة كذا وكذا .....
والقماش من نوعية كذا ..... وهي نوعية ممتازة
واستخدمت في صناعته خيوط كذا ...

ويأخذ البائع في ذكر مميزات القميص
( هذا إن كان لدينا باعة يعرفون ما يبيعون )

المشتري : لو سمحت أعطني مقاس ....
البائع : مع الأسف لا يوجد هذا المقاس
يتوفر لدينا مقاسات اكبر

لم يتمكن المشتري من الحصول على الأفضل
لان المقاس المتوفر لا يناسبه


مطعم

جلس احمد واحضر له النادل ( حلوة نادل ) قائمة الطعام
قبل أن يطلع عليها احمد خاطب النادل قائلا :

لو سمحت ما هو أفضل الأطباق لديكم وتشتهرون به
النادل : دجاج مشوي متبل بالزعفران و الهيل
احمد شكر النادل واخذ بالاطلاع على القائمة
فهو لا يحب طعم الهيل مع الأكل

لم يتمكن احمد من أكل أفضل الأطباق
لانه لا يتناسب مع ذوقه

مكتبة

دخل جاسم متجولا بين أرفف الكتب الحديثة
وسال احد الباعة :
ما هو أفضل كتاب وصل حديثا
البائع : كتاب كيت وكيت للمؤلف فلان بن فلان
وهو الأكثر مبيعا هنا وفي العالم وقد حاز صاحبة على عدة جوائز
جاسم : لا استسيغ هذه النوعية من الكتب
لأنها تتعارض مع أفكاري ومبادئي

لم يقتني جاسم على أفضل الكتب
لأنه لا يتناسب مع مبادئه


محل بيع ساعات

سعاد : لو سمحت ما هي أفضل ساعة لديكم ؟
البائع : هذه الساعة ...إنها مصنوعة من ....
ومرصعة بـ ......
وهي صناعة يدوية 100%
و.... و.... و.....
سعاد : كم سعرها ؟
البائع : 3500 دينار فقط ؟

لم تشتري سعاد أفضل ساعة
لان ثمنها لا يناسب إمكانياتها


رغم توفر الأفضل إلا انه قد لا يكون هو المناسب لنا

وما يكون مناسب لنا قد لا يكون كذلك بالنسبة للآخرين

فهذا الأمر نسبي
يعتمد على عدة أمور منها
الإمكانيات ... الثقافة ... البيئة
الوضع الاجتماعي ... ...الخ

في ما نقول أو ما نفعل
ليس دائما الخيار الأفضل هو الخيار المناسب لنا


هناك مرونة كبيرة في الاختيار اعتمادا على ما يناسبنا

فهد له موقف من حفلات عيد الميلاد ( ليس من ناحية شرعية وإنما موضوعية )
لذا فانه لا يشارك أهله ولا حتى زوجته أو أبناءه هذه الاحتفالات
رغم انه من الأفضل أن يشارك
إلا إن ذلك لا يناسب أفكاره ومعتقداته

وان كان هذا التصرف مستهجن من الآخرين في بداية الأمر
إلا إنهم أصبحوا يتقبلونه بعد أن تعودوا على ذلك منه

فلم تعد توجه له الدعوات في مثل هذه المناسبة
وان تواجد صدفة أثناء مثل هذه الحفلات
فانه يبتسم ويغادر

فهد ايضا
وجهت دعوة إليه لحضور عشاء في الشاليه
وكان موعدها في منتصف الأسبوع
فهد معتاد على النوم باكرا
ولديه عمل في الصباح
المفترض أن يلبي الدعوة وهو الخيار الأفضل لتواجد جميع الأصدقاء
ولمكانة صاحب الدعوة لديه فهو أخ عزيز

إلا إن الموعد والمكان غير مناسبين
لذا اعتذر عن الحضور


كم نحن نتحمل من ضغوط نفسية ومادية
لأننا نختار الأفضل وليس الأنسب


نعرف إن الأفضل لا يتناسب و قدراتنا
لكن نقع تحت ضغط الحرج او اي مبرر آخر

من الأولى بالرعاية .... أنفسنا أم الآخرين ؟

هل أكون بارا بالآخرين على حساب ظلم نفسي ؟

كم نحن نظلم أنفسنا يوميا بحجة ...
( الفشلة والعيب والأصول والسنع )

ماذا سنجيب الله سبحانه وتعالى ... إن سألنا عن سبب ظلمنا لأنفسنا

..........

قال تعالى :

إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( يونس : 44)

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( الروم 9 )
يتبع ....

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2008

اللياقة النفسية ... خيارات


مذيع يتجول بين رواد احد المجمعات التجارية

برنامج للمسابقات يقدم الهدايا


المذيع : كم عدد يدي الإنسان ؟

المتسابق : ما في خيارات ؟



متسابقة أخرى


المذيع : كم رأس للإنسان ؟

المتسابقة : وي ...ما في خيارات ؟


مؤسسة حكومية


المراجع : اخوي ... الساعة كم ينتهي الدوام ؟

الموظف : ما في خيارات ؟



الكل يبحث عن خيارات حتى في ابسط الأمور


أذان المغرب ... الإقامة

حي على الصلاة

حي على الفلاح


أي ... تو الناس اخلص اللي بيدي ولاحقين على الصلاة

لا أظن إن هناك غير الصلاة

لكن ظهر خيار آخر بشكل تلقائي ... بحجة انجاز العمل



حياتنا مليئة بالخيارات

في أقوالنا وأفعالنا

هناك العديد من الخيارات


على الأقل هناك خياران لكل أمر


إبراهيم وفهد

كان لديهما عدة خيارات عندما سماع كلمة ...يا حمار


الخيار

الأثر المترتب عليه

تجاهل سماع الكلمة يؤجر والسلامة والتمتع بالتسوق
الرد على الكلمة بمثلها قد لا يسلم والتمتع بالتسوق
الاتصال بالشرطةعمل قضية وتحال للمحاكم
الرد والمواجهة تطورات غير معروفة العواقب

فهد اختار الخيار الأول
وإبراهيم اختار الخيار الاخير






مثال آخر
دعوة لحضور حفل استقبال

الخيار

الأثر المترتب عليه

حضور الحفل مع بدلة جديدة تكلفة مالية قد لا نتحملها
حضور الحفل ببدلة سبق لبسهادون تكلفة ولكن قد تثير استهجان الآخرين
الاعتذار عن الحضور تفهم صاحب صاحب الدعوة
عدم الحضور دون اعتذارموقف سلبي من صاحب الدعوة ( زعل )


وفقا للحالة أو الوضع تكون الاحتمالات والآثار المترتبة عليها

المهم

أن نختار ما يتوافق معنا دون إلحاق الضرر بنا سواء من ناحية نفسية أو اجتماعية أو غيرها

والأولوية تكون لمراعاة أنفسنا
لان أي اثر سلبي قد ينعكس على المحيطين بنا
ويتعدى الأثر إلى الآخرين


من هنا تأتي أهمية أن نحسن الاختيار وفقا لمعايير وضوابط مجردة

لا تخضع للمجاملة التي تؤذينا مثلا لنرضي الآخرين



ومسألة الخيارات لا تكون حاضرة دائما في الذهن

خاصة في المواقف التي تتطلب ردا أو تصرفا سريعا

لذا يجب تعويد أنفسنا وبرمجتها على اختيار الأنسب

ففي مثال فهد وإبراهيم

فهد برمج نفسه على أن يتجاهل أي إساءة تصدر من الآخرين
لذا تصرف بشكل تلقائي دون طول تفكير أو استعراض للخيارات

أما إبراهيم فترك الأمر لردة فعله المعتادة
لأنه لم يدرب ويعود نفسه على خيار آخر

نقع مرة ومرتين وثلاث في خيار خاطئ ولكن لابد أن نتعلم من ذلك
حتى نتمكن من اختيار الخيار الأنسب بشكل تلقائي في المرات اللاحقة

فالامر يحتاج الى ممارسة وذهن حاضر دائما

ويجب الانتباه اننا نتحدث عن الخيار الانسب

فليس بالضرورة ان يكون هو الخيار الافضل

........

قال الله تعالى :

وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( القصص : 68 )

وقال الله تعالى :

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ( الاحزاب : 36 )

يتبع ....

السبت، 8 نوفمبر 2008

اللياقة النفسية ... ظن

مازلنا نستعرض بعض جوانب النفس
التي لابد من تسليط الضوء عليها
لمحاولة تهذيبا والانتباه إلى الآثار السلبية لهذه الجوانب
والبدء في محاولة التخلص من ذلك


خرج إبراهيم من المستشفى
بعد أن قضى أسبوعين
عدة غرز ... جبس
مسكنات وعلاج للجروح و الرضوض التي منى بها

كلمة واحدة أجلسته الفراش لمدة أربعة عشر يوما

بينما كان فهد يقضي نفس الفترة
في إحدى الجزر في المحيط مستمتعا بإجازته
التي امتدت إلى أسبوعين

ومن حسن حظ إبراهيم ( إن كان له من الحظ نصيب )
أن وصلت سيارة الإسعاف بعد عشرة دقائق فقط من ( المعركة )
وإلا ... لا يعلم كيف سيكون حاله إلا الله

خرج إبراهيم بعد أن تشافا وتعافى
وذهب إلى عمله كالمعتاد
وبانتهاء الدوام وأثناء عودته إلى المنزل
وقف كالمعتاد عند الإشارة الضوئية القريبة من مقر عمله
وعند إضاءة الإشارة الخضراء وبدء السيارات بالسير
التفت إلى يمينه مدققا في وجه قائد السيارة التي بجانبه

وهذه عادة إبراهيم
لا يترك أي سيارة يمر بجانبها أو تمر بجانبه إلا والتفت على السائق
لا يقصد شيئا بذلك إلا إنها عادة يمارسها
وكم نهته زوجته عن ذلك ، لان الآخرين - كما هو نفسه - لا يستسيغ مثل هذه التصرفات
فإبراهيم يستشيط غضبا عندما ينظر احدهم اليه

ولكن يقبل أن يقوم هو بما ينكره على الآخرين

عند تحرك السيارات
التفت إبراهيم إلى التي على يمينه
فإذا به يرى إن سائق تلك السيارة ( يبصق )عليه

جن جنون إبراهيم
من هذا ؟ ولماذا يبصق علي ؟
ومع حركة السيارات أصبح إبراهيم متقدما على تلك السيارة قليلا
فاخذ ينظر إليه بالمرآة
ليتحين الفرصة بان يوقفه بعد أن يتعدى الإشارة
وإذا بالسيارة الأخرى تتجه يمينا من الطريق الفرعي

هنا جن جنون إبراهيم
كيف فلت منه ؟
و أزبد و أرعد و توعد

وطوال الطريق وهو ( يغلي ) ويتلفظ بألفاظ ما انزل الله بها من سلطان

دخل البيت مكفهرا غاضبا

ومن عادة إبراهيم أن يلقي السلام عند دخوله المنزل
ولكن هذه العادة لا يمارسها إلا إن لم يكن غاضبا

وقد اعتاد أهل بيته على ذلك
إن لم يسلم ... فان هناك أمرا ما قد حدث

الزوجة : وعليكم السلام
إبراهيم ينظر إليها بغضب
قائلا : ما ني ناقص


كانت الزوجة تتمتع بسعة الصدر
ولا تتوقف عند كلماته الجارحة أو شتائمه
لأنها تعرف إن قلبه طيب ولكن الغضب يحوله إلى إنسان آخر... سيء
فإبراهيم إنسان حنون محب لعائلته
ولكن ( العرة ) التي تصيبه عند الغضب تجعله إنسانا آخر
كانت الزوجة تعرف هذا الأمر جيدا
لذا تتجاوز عن كل سلبياته
وتحاول تهدئة الموقف أو التخفيف من حدته وذلك بممازحته

الزوجة : سلامات يا الغالي يا بوخلي يا خلي

إبراهيم : بو خلج ؟ يرحم و الديج فجي عني

الزوجة : أحط لك الغدا أو بعد صلاة العصر ... قرب وقت الأذان

إبراهيم : مابي غدا
الزوجة : وي ... السالفة اليوم قوية حيل
الله يستر

صعد إبراهيم إلى غرفته دون أن يرد عليه

انتظرت الزوجة لفترة بعد الأذان
لم ينزل إبراهيم كالعادة ليذهب إلى المسجد
فصعدت لتطمئن عليه

إبراهيم مستلقيا على فراشه

الزوجة : منت رايح المسيد ؟
إبراهيم : لا ... أصلي بالبيت
الزوجة : أش بيته .. كاهو المسيد خطوتين
تعوذ من الشيطان وروح صل على ما ترد أكون حاطه الغدا
إبراهيم : يرحم والديج فكيني لاني مصلي ولا متغدي

أدركت الزوجة إن الخطب عظيم ولا تنفع معه المسكنات
وقد ترتد محاولاتها لتلطيف الجو بعواقب وخيمة عليها

تركته قائلة : عسى الله يرحمنا برحمته

عادة ينام إبراهيم بعد صلاة العصر حتى المغرب
ولكن لم يستطع النوم
فمازال غاضبا والأفكار تذهب به يمنة ويسرة

وبقي طوال اليوم متوترا حتى المساء ولم ينم تلك الليلة جيدا

في اليوم التالي ومنذ الصباح
لم يكن هم إبراهيم إلا الرجل الذي بصق عليه
فطوال طريقة للعمل يجول بعينيه بين السيارات لعله يعثر عليه

بقي إبراهيم على هذا الحال لمدة اسبوع
مرة يخرج من العمل قبل الموعد ليقف إلى جانب الطريق لعله يجد ذلك الرجل
ومرة أخرى يقف بجانب الطريق الفرعي

إبراهيم كان متأكدا انه سيرى الرجل مرة أخرى
لان وقت الحدث كان أثناء خروج الموظفين من أعمالهم
وعادة يخرجون في نفس الوقت ويسلكون نفس الطريق

لم يضع إبراهيم احتمال أن يكون الرجل مر في هذا الطريق بالصدفة
ولم يكن يدر بخلده إنه قد يكون خرج بإجازة بعد ذلك اليوم
لم يكن له هما إلا أن يجد الرجل

وبعد اسبوع ... و هو يهدئ من سيره للوقوف عند الإشارة الضوئية
وإذا به يرى الرجل في السيارة التي أمامه

اختلط الشعور ....الغضب مع الفرح

ها قد وجدتك و أمامي أيضا
أي لا تستطيع الإفلات مني
لاحظ إبراهيم إن الرجل مازال يبصق على الذي بجانبه
واستمر هكذا طوال توقف السيارات عند الإشارة
فتساءل في نفسه :
هل يعقل أن يستمر هذا الرجل بهذا العمل وينجو من فعلته ؟
ومن أين يأتي بكل هذا البصاق ؟
ألا ينشف ريقه ؟

وبينما هو كذلك
لاحظ ان الرجل لا يبصق فقط
و إنما هناك شيء ما يخرج من فمه
تحركت السيارات قليلا في تعديل وضع
وأصبح إبراهيم يقف في مكان سيارة الرجل التي أمامه
فتح الباب ليطلع على مخلفات وبقايا الرجل
وإذا بها ( قشور حب شمسي )

يا الهي .... قالها إبراهيم
لم يكن الرجل يبصق
وإنما كان يأكل ( اللب ) ويرمي بقشوره بهذه الطريقة السمجة

قال محدثا نفسه :
كل هذه المعانة ... ولمدة اسبوع
كدت أموت غيضا وقهرا


هنا تذكر إبراهيم قول الله سبحانه وتعالى
إن بعض الظن إثم
كم كان سيبقى ابراهيم يعاني لو لم يتكشف له الامر ؟

كم يودي بنا الظن السيئ
كم نحتمل إثما
وكم نتحمل من المعاناة

وكم نجني من الحسنات بإحسان الظن
وكم نشعر بالارتياح

كم نسمع قيل وقال
لا نعرف مدى صحة ما نقل لنا
ولا نتحقق منه

بل أحيانا نرى بأعيننا ما هو خلاف ما نظنه
هل كل ما نراه ونسمعه هو فعلا كما نظن ؟

السنا مأمورين بان نحسن الظن ؟

أخرج الإمام البيهقي بسنده في شُعَب الإيمان إلى جعفر بن محمد قال:
إذا بلغك عن أخيك الشيء تنكره فالتمس له عذرا واحدا
إلى سبعين عذرا، فإن أصبته، وإلا، قل لعل له عذرا لا أعرفه.

............



قال الله تعالى

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ
(الحجرات : 12 )
يتبع....

الاثنين، 3 نوفمبر 2008

اللياقة النفسية... عُرف الناس

مجمع تجاري
مرزوق ...شاب .. صغير الحجم ... قوي البنية
صاحب مشاكل ... يحب العراك

يقف مرزوق على جانب مدخل المجمع بحيث يرى كل من يدخل

دخل فهد قاصدا التسوق

مرزوق بوت مسموع : يا حمار

فهد يلتف يمنه ويسره وخلفه
لا يجد احد سواه
أكمل طريقه دون أن يلتفت إلى مرزوق

وقف في مواجهة احد المحلات يطلع عل البضاعة المعروضة

دخل إبراهيم المجمع

مرزوق : يا حمار
إبراهيم يتلفت ولا يجد احد سواه
ويتجه ناحية مرزوق قائلا : تكلمني ؟
مرزوق : أي ... في غيرك حمار
إبراهيم : أنا حمار يا ابن الـ ....
مرزوق : حمار .. و بوكرشة بعد
إبراهيم : أيا جليل الحيا

وتشابكا بالأيدي كل منهم يضرب الآخر

هرج ومرج

مرزوق رغم ضآلة جسمه إلا انه يتمتع بقوة غير عادية
تجمع الناس .... تم الاتصال بالشرطة

بعد دقائق الإسعاف تحمل إبراهيم
والشرطة تقتاد مرزوق

فهد كان واقفا مكانه يراقب الوضع
خرج أبو فكري من محله وقد كان يشاهد الموقف منذ دخول فهد للمجمع

أبو فكري مخاطبا فهد : ممكن أسألك سؤال
فهد : تفضل

أبو فكري: كيف تحملت ولم ترد عندما قال لك يا حمار
فهد : لم يقل لي احد يا حمار
أبو فكري : الولد قالها لك عند دخولك
أبو فهد : أنت الآن تقصدني ؟
أبو فكري : لا والله لا اقصد .. ولكني متعجب منك

فهد ضاحكا : سمعت احدهم يقول يا حمار التفت لم أجد حمارا في المجمع
أكملت طريقي ... هكذا هو الأمر بكل بساطة

أبو فكري : الم تظن انه يقصدك ؟
فهد : ولماذا يقصدني ؟
وان كان يقصدني ... أنا اعرف نفسي أكثر منه بأنني لست حمارا
وما المشكلة في حمار ؟
أبو فكري : إنها شتيمة
فهد : ولماذا تكون شتيمة ؟ الحمار حيوان ذكي وصبور
أبو فكري ضاحكا بصوت عالي .... الحمار ذكي
فهد : نعم حيوان ذكي جدا
أبو فكري : أنا منذ طفولتي اعرف إن الحمار غبي
والمدرس كان يقول للطالب الذي لا يعرف الإجابة
شو أنت حمار ما بتفهم

فهد : مبتسما ... الظاهر إن المدرس هو من لا يفهم
أبو فكري : دع عنك المدرس العالم كله يعرف إن الحمار هو أغبى حيوان
فهد : وهل هذا حقيقة ؟ من أين جئت بهذا الكلام
أبو فكري : شو أنت تتكلم بجد ؟ كل الناس بتعرف انو غبي
أنت من وين جبت انه ذكي


فهد : ألا تعرف حكاية الحمار والسوق
أبو فكري : لا .. نسمعها منك

قال أبو فهد :

خرج محفوظ مع حماره قاصدا السوق
وكان السوق يومها مزدحما جدا
فضاع محفوظ عن حماره وضاع الحمار عن محفوظ

اخذ محفوظ يبحث عن الحمار على أطراف السوق وداخله
لكن الازدحام الشديد حال بينه وبين أن يجد حماره
فانتظر حتى مغرب الشمس وانفضاض السوق حتى لم يبقى فيه احد
عندها تأكد من عدم وجود الحمار
فقفل راجعا إلى البيت
وبمجرد وصوله رأى الحمار واقفا عند باب البيت
فصرخ فيه قائلا : أيا حمار ...أنت هنا و أنا ابحث عنك في السوق منذ الصباح حتى الآن
( صج ) انك حمار
فرد عليه الحمار قائلا : عندما أضعتك قلت لأرجع البيت
( حسبتك ) ادمي
وبشكل طبيعي ستعود إلى البيت لتجدني بانتظارك

وأردف فهد قائلا مخاطبا أبو فكري
هل رأيت كيف إن الحمار أذكى من صاحبه !!
أبو فكري : الظاهر صاحب الحمار قروي ها ها ها
فهد : لا ليس قرويا ولعلمك إن القرويين هم أذكى الناس
فكثير من الصناعات والاختراعات العلمية الحديثة
مستمدة من ابتكاراتهم وتم تطويرها

أبو فكري : هل يعقل ذلك ؟
فهد : الم تسمع قصة الحمار وأبو نزار ؟
رد عليه أبو فكري قائلا : لا لم اسمعها ...ألا تخبرني بها

فسرد فهد قصة أبو نزار قائلا :

في إحدى المناطق الريفية الجبلية
جلس أبو نزار على تله يراقب مزرعته وقطيع أغنامه
و إذا به يرى من بعيد احد الأشخاص لابسا بدله
وبيده أوراق وقلم
وبصحبة اثنان احدهما يحمل ما يشبه الكاميرا موضوعة على قوائم طويلة
والثاني بيده قائم طويل ملون

توجه الثلاثة على طرف الجبل
واخذ اثنان منهم بوضع القائم وما يشبه الكاميرا في مواضع مختلفة
ويحدثون الشخص الآخر وهو يكتب في الوراق

كان أبو نزار يراقب الوضع مستغربا
بعد ساعة ونصف
اقترب الرجل الذي يلبس البدلة من أبو نزار سلم عليه
وعرّف عن نفسه على انه مهندس من هيئة المساحة
وإنهم متواجدون لعمل مسح للمنطقة لشق طريق فيها
وقد لاحظ المهندس بعد عمل المسح إن أفضل مسار للطريق
هو نفس المسار الذي له اثر ( جادة ) من استخدام أهل المنطقة
بل انه متطابق معه تماما

المهندس : يا عم ... من حدد لكم هذا المسار الذي في الجبل وكيف ؟


أبو نزار : يا ابني نحن أهل القرى عندما نرغب في معرفة أيسر وأسهل الطرق في الجبال
نترك الحمار يسير أمامنا ونتبعه
فالحمار بالفطرة يختار أيسر وأسهل السبل

المهندس مستغربا : وان لم يكن لديكم حمار

أبو نزار بكل عفوية : نأتي بمهندس مثلك يا ابني




الحمار حيوان يتمتع بذكاء وصبر وقدرة تحمل
وقديما وحديثا هو يشكل مصدر رزق وثروة
لكثير من الأسر في مختلف دول العالم

ذكر الحمار في القران في أربعة مواضع
وضرب في صوته المثل بانكر الأصوات
كما ضرب به مثل من يحمل علما ولا يعيه


ما عدا ذلك فان الحمار حيوان ذكي ومفيد جدا


هل صحيح ما تعارف عليه الناس من غباء الحمار ؟
هل لهذا العرف سند واقعي أو علمي ؟

.....

من أين يأتي العرف ؟

وهل كل عرف صحيح ؟

وهل كل عرف ايجابي ؟

وهل كل عرف مفيد ؟

وهل مخالفة العرف يشكل جريمة ؟

وكم ندفع من أموال لمسايرة العرف ؟

وكم ندفع من صحتنا وراحتنا لكي لا نخالف العرف ؟

ولماذا نساير ونتبع العرف رغم ضرره علينا ؟

هل نحتاج إن نجيب على هذه الأسئلة؟
أم إن الأسئلة تحمل إجاباتها ؟

- الأفراح وتكاليفها
- حفلات الاستقبال
- حالات الولادة
- السفر
- العزائم
- شراء السيارات
- الملابس والماركات
- الكماليات


وكثير من الأمور التي نمارسها
لان الناس تعارفوا عليها رغم عدم اقتناعنا بها
وأحيانا عدم قدرتنا عليها ماديا أو معنويا


سألوا احدهم
لماذا فررت من الأسد
ألا تخشى أن يقول الناس عنك جبان

رد : أن يقولوا عني جبان
خير من أن يقولوا ... رحمه الله كان شجاعا

هل نستطيع ان نقول لا

لأي عرف يسبب لنا ضررا أو اذى


........

قال الله تعالى

وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا

( الكهف : 28 )

يتبع

السبت، 1 نوفمبر 2008

اللياقة النفسية ... مفاهيم


عندما ندخل إلى الصيدلية لشراء دواء ...
إما أن تكون لدينا وصفة من الطبيب
أو دواء نعرفه مسبقا واستخدمناه من قبل
أو نسأل الصيدلي ليشير علينا بدواء
للإعراض التي نعاني منها – وهذا في الحالات البسيطة –

ولا يعقل أن ندخل ونشتري دواء لا نعرفه
وإنما لمجرد شكل العلبة الجميل الذي أعجبنا

لابد من معرفة الدواء
ومفعوله
وكيفية استخدامه
ومقداره ( الجرعات )

....

إذا أهداك صديق هدية
ذهبت إلى البيت و فتحت الهدية
وإذا هي عبارة عن جهاز يشبه الهاتف النقال
ولكنه ليس بهاتف نقال
ولا مشغل الصوتيات

بحثت في العلبة عن كتيب الإرشادات
و لم تجده
استخدمت النت في البحث عن الجهاز من خلال ماركته واسمه
لم تتوصل إلى شيء

تتصل بصاحبك طبعا


أنت : فلان ... ما هذا الجهاز ؟
صديقك : موبايل ...أليس موبايل ؟
آنت : لا ... لا هو موبايل ولا أي بود
صديقك : والله ما ادري ظنيته موبايل ...عجبني شكله أخذته لك
شوف الكتيب اللي وياه
أنت : جزاك الله خير ... ما وياه كتيب
صديقك : إذا رحت الصين مرة ثانية اسألهم عنه
أنت : أي ... خير إن شاء الله
عموما مشكور وما قصرت

طبعا ستضع الجهاز كديكور
أو... منعا للإحراج ... ستخبئه حتى لا يسألك احد ما هذا ؟

جهاز لا تعرف ماهيته
ولا كيف تستخدمه
ولا متى تستخدمه
أصبح لا شيء ... حتى إشعار آخر

...

عندما يرزق احدهم بمولود ...
يختار له اسما يعرف معناه
ويعرف كيف ينطقه
ولا يستخدم الاسم إلا عند الحاجة إليه ...
وهي مناداة ابنه أو ذكر اسمه لمن يسأل عنه مثلا

...


كبرياء... كرامة ... رجولة ... أنوثة ...

ذل ... عزة .... إحساس ... شعور .... الخ


هل نحن نعرف معاني هذه الكلمات ؟

هل نحن نعرف كيف نستخدمها ؟

هل نحن نعرف متى نستخدمها ؟

هل نحن نعرف مقدار استخدامها ؟

هناك العديد من الكلمات والمفاهيم التي تتسبب في كوارث
وأحزان ومشاكل لا حصر لها
كل ذلك بسبب :

سوء استخدامنا لها
أو الإفراط في الاستخدام
آو استخدامها في غير موضعها المناسب

....

الزوج والزوجة

نقاش ... احتدم النقاش
تحول إلى صراخ واتهامات متبادلة

هو : تبين الصج ... أنت نسرة
هي : أنا نسرة يا اللي عادينك غلط من الرياييل

انتهى المشهد كل منهم في طرف

أهل الخير والإصلاح محاولين في الزوجة ...

هي : مستحيل ارجع له بعد ما أهان كرامتي


أهل الخير والإصلاح يحاولون في الزوج ...

هو : مستحيل أرد لها بعد ما أهانت رجولتي


أيتها الزوجة

هل تعرفين ما معنى الكرامة ؟
لا باس ... لنتجاوز ذلك ونقول ... اعلمي

إن كرامة الزوج من كرامة زوجته
وكرامة الزوجة من كرامة زوجها
لا انفصال بين كرامتهما لأنهم أساسا يشتركون في الكرامة
لقد اطلع بعضكم على بعض فيما لا يجوز لسواكم
لا والد ولا والدة ولا ولد
فأنتما واحد ... وليسوا اثنان

ماذا تعني نسرة سواء ككلمة أو مدلول ؟
تعرفين انه قالها ساعة غضب
وسبق أن قال لك مئات الكلمات الجميلة
لماذا تجاوزتي العشرة كلها و اختصرتيها في كلمة واحدة ؟

هل موقفك هذا يعيد لك كرامتك ؟ وكيف ؟


أيها الزوج

هل تعرف معنى الرجولة ؟
هل تعرف كيف ومتى تستخدمها ؟
وهل بمجرد أن تقول لك زوجتك أو أيا كان تلك الكلمات
هل هذا فعلا ينفي عنك الرجولة أو يقلل منها
وهل أنت بموقفك هذا الآن تمارس الرجولة ؟



كم بيت هدم بسبب سوء استخدام المفاهيم
أو عدم معرفة كيف نستخدمها


كم علاقة صداقة تأزمت لنفس السبب

كم أب وابن جرى بينهم ما جرى
كم أخ وأخت

كم وكم و كم ....
قادنا الاستخدام الخاطئ للكلمات والمفاهيم
إلى مواقف لا نحبها بل إلى أزمات ومشاكل لا تنتهي


في مثل هذه الظروف أو بيئات سوء التفاهم بين اثنين
يدخل الشيطان على الخط فورا
ويؤجج الخلاف مستخدما مثل هذه المفاهيم
حتى يستحكم الخلاف ويؤدي إلى انقطاع العلاقة
أو جفوة طويلة

لنضع في كفتي الميزان

في الكفة الأولى : العلاقة برمتها ( زواج ... قرابة ... صداقة )
وفي الكفة الثانية : الكلمة أو التصرف الذي يسبب المشكلة

أيهما أرجح لديك ؟
كم تساوي كل منهما ؟


ان الجرعة الزائدة من الدواء
تؤدي الى اثار عكسية وقد تسبب الوفاة

كذلك الجرعة الزائدة من استخدام هذه المفاهيم المرتبطة بالاحساس والمشاعر
قد يطيح بالاعلاقة بين الطرفين

كيف نحد من ذلك او نتخلص منه ؟

الاحسان ... التجاوز عن المسئ مع العفو عنه والدعاء

عندما يراني الله محسنا
هل يضرني أن يراني الناس ( أهبلا )


كل ما سبق هو أمثلة
قد تختلف الظروف والكلمات والحالات والأشخاص


ولكن يبقى الاصل واحد ... كيف نتعامل مع مثل هذه المفاهيم


بمرور سريع في السيرة النبوية سنجد هناك الكثير من المحطات

إيذاء و استهزاء الكفار بالرسول صلى الله عليه وسلم
أهل الطائف
الجار اليهودي
أهل ثقيف
وغيرها

لسان حاله صلى الله عليه وسلم يقول :


اللهم أهد قومي فهم لايعلمون

.................

ظلل لتقرأ التالي :)

لماذا نجعل داخل قلوبنا نقطة سوداء ؟

انها تضرنا اكثر مما تضر غيرنا

لم يُخلق القلب الا ليكون ابيضا دائما

.................

من قصة سيدنا يوسف

قال الله تعالى :

وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
يوسف: ١٠٠

الحدث الأكبر في حياته هو إلقاؤه في الجب ، ولكنه لم يذكر ذلك نهائيا
وذكر السجن فقط
وقال ... نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي
يقول المفسرون ... انه عفى عنهم ونسي ما فعلوه


قال الله تعالى :

وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ الأعراف: ٢٠٠

وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فصلت: ٣٦



يتبع .....