في القانون
هناك ما يسمى بالجرائم المخلة بالأمانة
وبعضها مصنف على سبيل الحصر
والبعض الآخر يعتمد على ظروف الجريمة نفسها ومرتكبيها
مثال على ذلك
شخصان ارتكبا جريمة التهريب الجمركي
في نفس الوقت ونفس الظروف
ستكون هذه الجريمة مخلة بالأمانة لأحدهما
وليست كذلك للآخر
والسبب طبيعة العمل ...
بأن يكون أحدهما يعمل مفتشا جمركيا
وبالتالي فهي مخلة بالأمانة بالنسبة له لأنه مؤتمن على ذلك
أما الآخر فإن يشغل أي وظيفة أخرى
مثال آخر
شرطي سهَّل السرقة لبعض الأشخاص
فهذه الجريمة تعتبر مخلة بالأمانة بالنسبة له
ولكنها قد لا تعتبر كذلك بالنسبة للسارقين أنفسهم
إذا رأيت امرأة محجبة تدخن
فإنك غالبا تستنكر ذلك
كنا - فيما سبق - نستنكر تدخين المرأة عموما
الآن أصبح الأمر شبه مألوف ...
إن رأيت رجلا ملتحيا ومقصرا ثوبه
يحضر حفلا غنائيا
فغالبا أنك تستنكر ذلك
إن رأيت وزيرا خليجيا مصطحبا كلبه
ويتريض على ساحل البحر
وهو بكامل ( كشخته ) مع بشته
فغالبا تستنكر ذلك
ولكن لا تستنكر نفس الفعل إن قام به رئيس دولة أوروبي مثلا
بدون بشت طبعا
وهكذا ... كل وظيفة لها سمتها ومتطلباتها
وكل هيئة ( شكل ) لها أيضا سمتها ومتطلباتها
إبراهيم كان جالسا على احد المقاهي في إحدى العواصم الأوروبية
في قبالته هناك ملهى ليلي
إبراهيم يتسلى بالنظر للداخلين والخارجين لهذا الملهى
معظمهم يدخلون بحالة ويخرجون بأخرى
تفاجأ إبراهيم بدخول رجل ذي ثوب قصير ولحية طويلة
مغطيا رأسه ( بغتره ) دون عقال
فأخذ يزبد ويرعد ويهدد ويتوعد
فقد ساءه هذا المنظر
كيف لشخص ملتزم أن يدخل مثل هذا المكان
إبراهيم قرر أن يمارس عادته في هذا البلد الأوروبي
وعقد العزم على انتظار الشخص حتى يخرج ليوبخه
و يلقنه درسا يجعله يحترم ما يمثله ( الإسلام )
بعد عدة ساعات
خرج الرجل متأبطا فتاة شقراء
تسنده ويسندها
فتأبط إبراهيم شرا
وإذا بالرجل يقطع الطريق متجها ناحية إبراهيم
وعندما اقترب منه...
إبراهيم : السلام عليكم
الرجل بلغته الأوربية : هل تكلمني ؟
إبراهيم بالانجليزية : نعم
الرجل : لم أفهم ما قلت
إبراهيم : ألست عربيا ؟
الرجل مبتسما : لا أنا .... ( وذكر جنسيته )
إبراهيم : أنت مسلم
الرجل : لا أنا مسيحي
إبراهيم : ولماذا تلبس هذه الملابس
الرجل : كنت مدعوا لحفلة تنكرية وكان لدي هذا اللباس
الذي حصلت عليه عندما كنت أعمل قبل عشر سنوات في إحدى الدول الخليجية
وأحضرته معي للذكرى لأنني اعتز بذلك البلد وبشعبه الطيب المسالم
ولكن كما ترى ... قالها ضاحكا ...
لا اعرف إن كنت قد كبرت أنا على الثوب أو هو قصر عليّ
ولكنه يؤدي الغرض
إبراهيم استلطف الرجل كثيرا
ودعاه لمجالسته
وتسامر معه
.....
نقول
فلان ملتزم بالصلاة
وفلان غير ملتزم بالصلاة
وفلان لا يصلي
كما نقول
فلانة ملتزمة بالحجاب
وفلانة غير ملتزمة بالحجاب
وفلانة ليست محجبة
ونقول أيضا
فلان ملتزم بالعمل
وفلان غير ملتزم بالعمل
وفلان لا يعمل
الالتزام هو التمسك بالشئ وعدم تركه
عدم الالتزام هو فعل الشيء مع عدم التمسك به بل تركه احيانا
شاع استخدام هذه الكلمة ( الالتزام ... ملتزم )
ولكن استخدامها أحيانا يتم على إطلاقها
ولا تعطي المفهوم الصحيح لها
مثلا ... عندما نرى شخصا ملتحيا
نقول عنه ملتزم
المفروض نقول انه ملتزم باللحية
فهذا فقط الحد الظاهر لنا من التزامه
وشاع استخدام هذه الكلمة بشكل خاطئ
بحيث كل من يطلق لحيته ويقصر ثوبه
يسمى ( ملتزم )
لاشك أن هذه مظاهر لالتزام الشخص
فمن يصل إلى مرحلة التمسك بالسنن المؤكدة
لاشك – عقلا ومنطقا – أن يكون قد تمسك بالفروض والواجبات
لكن هل يعني ذلك
أن كل من لم يلتزم بهذه السنن
فلا نصيب له من الالتزام ؟
هذا الاستنتاج خاطئ
ومع الأسف هو الشائع
فلا نكاد نجد من يطلق على شخص حليق أو مسبلا ثوبه ....بأنه ملتزم
وان كان يأتي بكل الفروض والواجبات والسنن ما عدا المظهر فقط
أي انه تم اختصار الالتزام في
لحية
ثوب قصير
فقط لا غير
لاشك إن البشر يبقون بشرا
خطائين مقصرين مهما بلغت بهم درجات الحرص
ولا يختلف في هذا الأمر من كان له شكل ملتزم أم لا
ولكن كما إن إبراهيم لم يستوقفه أو يثيره
من الداخلين إلى الملهى إلا لمن ظن انه مسلم
فكذلك الناس تعيب على من يتخذ مظهرا ما
ثم يأتي بما يخالف مقتضيات هذا المظهر
تماما كما نستنكر تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء
من احد الذين يلبسون ثياب الشرطة
فالمسئولية الأدبية هنا تكون مضاعفة
والأنظار تراقبه أكثر من غيره
ولكن حقيقة الأمر
إن الالتزام الفعلي لا يقتصر على الشكل
ولكن هو يعتمد على الجوهر
لذا نجد الكثير من الملتزمين جوهرا ومضمونا
ولكنهم غير ملتزمين شكلا
كما نجد بعض الملتزمين شكلا
ولكنهم غير ملتزمين جوهرا ومضمونا
لذا
فان الالتزام ليس حكرا على فئة أو مجموعة أو شكل
وإنما هو سلوك وعقيدة ينتهجها الغالبية العظمى من الشعب
ولا حق لأحد أن يصنف الآخرين وفقا لهواه أو ما يراه هو
فالله سبحانه وتعالى وحده يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور
ما مناسبة هذا الحديث مع اللياقة النفسية ؟
إن مظهر الشخص والطريقة التي يرى نفسه بها
لها تأثير كبير في سلوكياته وأفعاله بل وأقواله أيضا
فأنت عندما تلبس بدلة رسمية كاملة
تتصرف بطريقة تختلف نوعا ما عندما تلبس بنطالا وقميصا فقط
وأنت عندما تلبس البشت
تتصرف بطريقة تختلف عندما تكون بدونه
وأنت تتصرف بشكل مختلف بين مجموعة عمل
وبين أصدقائك في الديوانية
لذا
فأنت تتصرف بشكل مختلف عندما يكون لديك شعور داخلي بأنك ملتزم
عما تتصرف عندما لا يكون لديك هذا الشعور
فيجب أن تستحضر في نفسك انك ملتزم
ويجب أن يكون الظاهر والباطن من تصرفاتك متفقا مع هذا الالتزام
لا يمنعك عن ذلك عدم إطلاق اللحية
فكذلك الناس تعيب على من يتخذ مظهرا ما
ثم يأتي بما يخالف مقتضيات هذا المظهر
تماما كما نستنكر تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء
من احد الذين يلبسون ثياب الشرطة
فالمسئولية الأدبية هنا تكون مضاعفة
والأنظار تراقبه أكثر من غيره
ولكن حقيقة الأمر
إن الالتزام الفعلي لا يقتصر على الشكل
ولكن هو يعتمد على الجوهر
لذا نجد الكثير من الملتزمين جوهرا ومضمونا
ولكنهم غير ملتزمين شكلا
كما نجد بعض الملتزمين شكلا
ولكنهم غير ملتزمين جوهرا ومضمونا
لذا
فان الالتزام ليس حكرا على فئة أو مجموعة أو شكل
وإنما هو سلوك وعقيدة ينتهجها الغالبية العظمى من الشعب
ولا حق لأحد أن يصنف الآخرين وفقا لهواه أو ما يراه هو
فالله سبحانه وتعالى وحده يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور
ما مناسبة هذا الحديث مع اللياقة النفسية ؟
إن مظهر الشخص والطريقة التي يرى نفسه بها
لها تأثير كبير في سلوكياته وأفعاله بل وأقواله أيضا
فأنت عندما تلبس بدلة رسمية كاملة
تتصرف بطريقة تختلف نوعا ما عندما تلبس بنطالا وقميصا فقط
وأنت عندما تلبس البشت
تتصرف بطريقة تختلف عندما تكون بدونه
وأنت تتصرف بشكل مختلف بين مجموعة عمل
وبين أصدقائك في الديوانية
لذا
فأنت تتصرف بشكل مختلف عندما يكون لديك شعور داخلي بأنك ملتزم
عما تتصرف عندما لا يكون لديك هذا الشعور
فيجب أن تستحضر في نفسك انك ملتزم
ويجب أن يكون الظاهر والباطن من تصرفاتك متفقا مع هذا الالتزام
لا يمنعك عن ذلك عدم إطلاق اللحية
ولا يمنعك عند ذلك عدم تقصير الثوب
ولا يمنعك عن ذلك عدم وضعك الحجاب
( وان كان هو فرض وليس سنة ولكن نتحدث عن واقع الحال ولا نشجع عليه )
لا يمنعنا أي شيء من أن نستشعر كوننا مسلمين ملتزمين
لا نقل عن الآخرين بدرجة التزامنا
ويجب أن نتصرف على هذا الأساس
..........
باختصار
نحن جميعا مسلمون ملتزمون بديننا
نخطئ .. نذنب ... نعصى شأن كل الناس
لكن
نبقى مسلمين
نتوب ونستغفر
ونعمل جاهدين لنصل إلى ما
يرضي الله سبحانه وتعالى
الالتزام ليس صكا يوزعه البعض على أعوانهم
إنما هو اعتقاد وسلوك وعمل
وهو ليس حكرا على احد و لا يرتبط بشكل معين
استحضر ذلك في نفسك دائما ...انا ملتزم
................
قال الله تعالى :
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء
( إبراهيم : 40 )
وقال الله تعالى :
63. وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا
64. وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا
65. وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا
66. إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا
67. وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا
68. وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا
69. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا
70. إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
71. وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا
72. وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا
73. وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا
74. وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا
75. أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا
76. خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا
77. قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا
( الفرقان : 63 -77 )
وقال الله تعالى :
63. وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا
64. وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا
65. وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا
66. إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا
67. وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا
68. وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا
69. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا
70. إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
71. وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا
72. وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا
73. وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا
74. وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا
75. أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا
76. خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا
77. قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا
( الفرقان : 63 -77 )

