ساعــــة يــــد
خبـــز ولبــــن
عرضنا حوارين وهما حواران حقيقيان
الأول : كان مباشر عن أحد جوانب الاهتمام بالمظاهر
أما الثاني : فذهب إلى مكان أعمق وهو التطرق إلى السبب الرئيسي
النفس
هي كالمولود الصغير ...
في مرحلة الحبو يلتقط كل ما يراه ليضعه في فمه
أبواه يحاولان توجيهه
يخضع مرة ويتجاوز مرات
ثم يكبر ويبدأ بالتعلم والإدراك
حتى إذا ما وصل إلى مرحلة عمرية معينه
عرف :
الصح والخطأ
الحلال والحرام
ما يجوز وما لا يجوز
عرف كل ذلك ...لكن
هل يطبق تطبيق صحيح ؟
هل يلتزم بما عرفه وتعلمه ؟
هل يمكن له الالتزام بدون رقابة داخلية وخارجية ؟
النفس هي كذلك
ارض بكر فيها من جوانب الخير وفيها من جوانب الشر
نحن ننمي الجانب الذي نرغب فيه
أو نتركها كما هي ليعمل الجانبان مع بعض
ليس الموضوع حب الشهوات أو المظاهر أو المال
وليس الموضوع توفير قدر من المال
فهذه الأمور إنما هي انعكاسات متعددة الجوانب
الموضوع اكبر من ذلك كثيرا
تزكية النفس عملية جهاد مستمر
بغرض السمو بها والوصول إلى مرحلة تناغم وتفاهم بينك وبينها
لا تكدر صفوك حوادث الأيام
ولا تنشغل بتوافه الأمور أو ما لا أهمية له
حالة تمنحك ارتياح نفسي لا يمكن أن تشعر به إلا إذا جربته
ليس الأمر بسهولة الحديث عنه
ولكن ليس بالصعوبة التي تصورها لنا النفس أو الشيطان
سمو النفس قيمة وفضيلة
وهي احدى الخطوات في طريق الزهد
لا يشترط أن نعزم الولوج في عالم الزهد
ولا يشترط أن نقرر السمو لأقصى الدرجات الممكنة
لكن لنجرب بعضا من هذا ... ولو القليل منه
وذلك لنتعرف على قيمته وأهميته
و من ثم نقرر هل نحن فعلا بحاجة للسير في هذا الطريق أم لا ؟
الأمثلة التي سقناها كانت تشمل عدة جوانب وهي واضحة
والتعليقات على الموضوع اتفقت على أهمية الأمر
واستشعرت المعاني والهدف المقصود
ليبدأ كل منا بتجربة الأمر
هي تجربة تعطيك خبرة جديدة تستفيد منها حتما
لا تبدأ بشيء ثقيل على النفس
ابدأ بأمر بسيط جدا
كمثال الأكل
إن خرجت مع العائلة أو الأصدقاء لأحد المطاعم
جرب إلا تطلب إلا الشوربة فقط أو طبق من السلطة فقط
وأنت ترى أصناف الطعام أمامك
أو
عند رغبتك بشراء سلعة ما أيا كانت ولو بسيطة
عندما تكون أمامها وليس بينك وبينها إلا مد يدك وأخذها
توقف
قل لنفسك
اليوم لن أعطيك ما تريدين
إن نجحت في ذلك
فحاول ان تستشعر نجاحك في كبح نفسك وانتصارك عليها
هل هو شعور مفرح أم محزن ؟
من هنا تكون نقطة البداية والانطلاق
و لك القرار في الاستمرار من عدمه
إن قررت الاستمرار
ستجد نفسك يوما أمام غرض ما
تنظر إليه وتبتسم قائلا في نفسك
نعم ارغب بك ولكن لا احتاجك
إنها متعة لا يعرفها إلا من يعايشها
ومنها تنطلق لتسمو على الكثير من الامور والجراحات والمشاكل
................
قال الله تعالى :
فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( آل عمران: ٢٥ )
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ . ( آل عمران: ٣٠ )
وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ . ( الأنبياء: ٤٧ )
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10) . ( الشمس 7 :10 )

