كان المقال الأول بعنوان
تأمل ... تفكر ... تدبر ... تذكر ...
وقد تضمن عدة صور مطلوب التعليق عليها شارك فيها ثلاثة من الإخوة والأخوات الكرام
اختلفت تعليقاتهم على بعض الصور و توافقت في صور أخرى
رغم إن الصورة هي الصورة
وكان المقال الثاني بعنوان
وفي حقيقته لم يكن لعبا صرفا وإنما كان لغاية
شارك في التعليق ثمانية من الإخوة والأخوات الكرام
ستة منهم أفادوا بعدم إمكانية عمل المطلوب بعد التجربة
واحدهم أبدى رأيه ( معتقدا ) ولم يبين إن كان قد قام بالعمل أم لا
وآخر لم يبدي رأيا محددا في الموضوع
وقد كانت مسألة عملية ... تحتاج لتجربة لإبداء الرأي
تلك كانت مقدمة وتوطئة لحكايتنا القادمة وهي ثالثة الأثافي
الحكاية
الزمان : عام 2158
المكان : جزيرة فلوتلاند Floatland
نبذة عن الجزيرة :
في عام 2010 ميلادي ثار بركان مونت بيليه في جزيرة مارتينيك Martinique قاذفا ملايين الأطنان من الحمم على مدى سبعة أيام .
وبعد أن هدأ البركان ، تبين انه خلّف ورائه جزيرة في المياه الدولية في المحيط بمساحة 100 كم مربع .
في العام 2058 أصبحت الجزيرة صالحة للسكن ، وتتميز بسواحلها الخلابة ، ومصائدها الجذابة ، وأراضيها الخصبة ، وبدأ يتوافد إليها السكان من مختلف الأقطار المحيطة ليشكلوا شعبا ..
ونظرا لعدم تبعية هذه الجزيرة لأي دولة ، فقد وضعت تحت إدارة ورعاية الأمم المتحدة ، لتقوم بإدارة شئون الحياة فيها وحكمها .
وقد قررت الأمم المتحدة أن تكون هذه الجزيرة مركزا للأبحاث بجميع فروعها العلمية والإنسانية ، فأسست فيها مراكز البحث والجامعات واستقطبت لها الكفاءات من مختلف الدول لتكون منارة للعلم فقط .
البطل : باحث في العلوم الإنسانية من مواطني جزيرة فلوتلاند اسمه موحاي د. بيلشا
الأحداث
في عام 2158 تقدم الباحث موحاي د . لجامعة العلوم الإنسانية لنيل درجة الدكتوراه
وكان موضوع الرسالة
( منطقة الخليج العربي في الفترة من 1980 إلى 2005 ) دراسة تاريخية
بدأ الباحث في تحديد محاور بحثه وتجميع المراجع الخاصة بها .
لم تكن لدى الباحث أي مشكلة في تجميع المراجع لجميع محاور البحث
إلا انه
من بين هذه المحاور ... كان محور حروب المنطقة
الحرب العراقية الإيرانية و احتلال الكويت وحرب تحريرها
ومحورها الرئيسي والمشترك هو الرئيس العراقي صدام حسين
وهنا كانت العقبة الوحيدة التي بدأت تواجهه وقد تمثلت العقبة في الحصول على مراجع محايدة
لذا قرر استبعاد أي مرجع مكتوب من احد مواطني المنطقة برمتها ...حتى يضمن الحيادية في الطرح
كما قرر أيضا استبعاد أي مرجع مكتوب من مواطني إحدى الدول التي شاركت في الحرب .
وهكذا بدأ باستبعاد أسماء المراجع من القائمة المحددة والتي تتضمن كل ما كتب عن هذه الشخصية
حتى لم يتبقى لديه إلا كتب معدودة جدا .
اختار منها كتابين لباحثين هما من جزيرة ترينيداد ...على اعتبار انه يتوسم بهما الحيادية لعدة اعتبارات
بدأ الباحث موحاي د . بالاطلاع عل هذين المرجعين ... وبعد الانتهاء منهما
أصابته الحيرة ... فاحدهما يمجد في الرئيس العراقي صدام حسين ويصفه بالبطل الشهيد بطل الحرب والسلام ،
أما الآخر فقد نال منه نيلا على اعتبار انه أساس الشرور التي حدثت في المنطقة ككل أبان فترة حكمه .
كيف يكون نفس الرجل وفي نفس الوقت ...بطلا ومجرما ؟؟؟
لجأ الباحث إلى أستاذه المشرف على الرسالة يسأله ويستنير برأيه في مثل هذه الإشكالية
فأشار إليه أن يراجع الأستاذين في نفس القسم واحدهما من الكويت والآخر من العراق لأنهما أدرى بحال منطقتهما .
فلجأ أولا إلى الأستاذ الكويتي
وعرض عليه ما يواجهه من صعوبة في معرفة الحقيقة مستوضحا منه سبب هذا التناقض الكبير
فرد عليه الأستاذ الكويتي قائلا : أما الذي قال انه مجرم فذلك صحيح تماما
أما من قال انه بطل فلاشك انه بعثي .
اطرق موحاي د رأسه وانصرف وهو يتمتم
لا هو بعثي ولا يعرف أصلا ما هي البعثية ...فقد انقرضت واندثرت البعثية قبل كتابة الكتاب .
وهنا اتجه إلى الأستاذ العراقي وعرض عليه الأمر
فرد عليه : أما الذي قال إن صدام بطلا ...فهذه الحقيقة التي لا يمكن لأحد أن ينكرها
وأما من قال عنه مجرما فلاشك انه قد دفع له من أموال الخليج ليقول .
خرج موحاي من مكتب الأستاذ بطريقة الكوكسة ( طلع مكوكس )
وهو يقول من وكيف دفع له ؟
السيرة الذاتية للكاتب تبين انه لم يغادر جزيرته أبدا وعاش ومات فقيرا لا يملك فلوتا واحدا ( الفلوت عملة جزيرة فلوتلاند وتعادل ربع فلس كويتي )
اليأس ... كان قريبا جدا من موحاي د .
فقد تضيع عليه الرسالة برمتها لعدم إمكانيته أن يغفل هذا المحور لأنه احد المحاور الأساسية التي تقوم عليها الرسالة
وفي نفس الوقت لا يمكن أن يورد مثل هذا التناقض الصارخ
أعاد قراءة المرجعين لمرات عديدة ... ثم فجأة صرخ لقيتها ... لقيتها
الأمر بسيط جدا وابسط مما كان يتصوره
الزاوية ... وما هو مقدار انفراجها ... حادة أو قائمة أو منفرجة
الزاوية ... هي سبب هذا الاختلاف الحاد ... لان الزاوية كانت حادة عند كلا الباحثين .
نهض موحاي د. وقابل المرآة قائلا مخاطبا نفسه :
كل يرى الحدث من زاوية محددة وكلما كانت الزاوية أكثر انفراجا كانت القراءة للحدث أكثر صدقا
لكن قراء الإحداث تحكمهم ظروف وبيئة وخلفية ومعطيات تجعلهم ينظرون من الزاوية التي تتوافق مع ذلك
لذا لا يمكن نحكم على رأي ما متعلق بالنواحي الإنسانية بأنه حق مطلق أو باطل مطلق
وإنما هو رأي حمال أوجه
الآن – يقول موحاي د. – افهم لماذا اختلف الرأي حول
الزعيم المصري جمال عبدا لناصر
ففي حين عانى منه أهل بلده
رآه العرب بطلا قوميا
وكذلك الرئيس أنور السادات
ففي حين كان يوصف ببطل الحرب السلام
وصفه العرب بالخائن
وهكذا في كل الأحداث على مر التاريخ
ليس المهم الحدث نفسه وانما كيف ننظر اليه
...........................................................................................................
ثرثرة
إن لم تصل الرسالة
فعلى الأقل تكون قد عرفت :
ثالثة الأثافي
بركان مونت بيليه
جزيرة مارتينيك
جزيرة ترينيداد
عدم إمكانية طي الورقة أكثر من 7 مرات
كيف ولماذا نحترم الرأي الآخر أيا كان
..........................................................................................................
لحظة من فضلك :
إن استفدت فذلك بفضل من الله وصبرك
وان لم تستفد فذلك بسبب سوء عرضي للموضوع
فأرجو المعذرة على إضاعة وقتك الثمين

