في خضم الأحداث اليومية والصخب الدائر في شتى المجلات وهذا الحراك السياسي والاجتماعي ...
قفز إلى ذهني ذكرى منذ أيام الغزو الغاشم ، وهي حادثة كانت أبان الشهر الأول من الغزو
مكان الحدث إحدى الجمعيات التعاونية
شخوصها : أنا واحد الجنود
وبينما كنت أتبضع ... توقفت أمام رف أكياس القمامة - أجلكم الله
فتناولت بعضا منها ووضعتها في عربة التسوق
وصادف في هذه الإثناء مرور احد الجنود ، وبعد أن تعداني بخطوات عاد ووقف في مواجهتي سائلا
الجندي : هي شنو ... عباية ؟
أنا : لا هذي أكياس زبالة ..وخرجت كلمة زبالة بنبرة أعلى
وكنت واضعا الكيس في مواجهته ليقرأ ما كتب عليه ولكن الواضح انه لم يكن يجيد القراءة
الجندي : يعني شنوووو ؟
أنا : أكياس نحط فيها الزبالة و نربط الكيس ونحطه في الحاوية بره البيت
الجندي : الويش ؟
أنا : عشان ما يتناثر الوسخ في الشارع
نظر إلي وكما لو كان غير مقتنع أو مصدق ما أقول له
وبادرني سائلا : هسة انتو تاكلون البزون لو بس الأجانب
أجبته مستغربا : لا إحنا ولا الأجانب ياكلون البزون
الجندي : تعال شويه
وأخذني إلى احد الأرفف مشيرا بيده : هاي شنو ؟
أنا : هذا أكل قطاوه
الجندي : يعني شنو ... قالها بغضب
يعني هسة انتو تشترون أكل للبزانين اللي بالشارع ... هاي شيوكلهن كلهن ؟
أجبته : لا ... بعض الناس تربي قطاوه ببيوتها وتشتري لها هذا الأكل
الجندي مستهزئا : هسة آني لو الم بزازين البصرة أصير عدكم مليونير
أنا : لا مو قطاوة الشارع ... هذي قطاوة غير
الجندي : غير شنو يابة .. البزون بزون وين مايكون
لم أرى فائدة في الأخذ معه
فقلت له منهيا الحوار : والله للناس فيما يعشقون مذاهب
لا أظن انه فهمها
تركني متمتما : هاي والله بلوة .... أكل بزون والناس ما لاقية تاكل
لا اعرف لماذا تداعت الى ذاكرتي هذه الحادثة في هذه الأيام بالذات
حاولت أن اجد سببا لذلك ... تمعنت فيها جليا
وإذا بي أجد ونحن في ظل أيام سوداء
بقينا نحافظ على النظافة ونشتري ما يمكن اعتباره كماليا أو غير ذي ضرورة ملحة في حينها
كما إن من كان لديه قطة أو كلب أو طائر
استمر يتقاسم معه اللقمة في وقت لو لم يفعل ذلك لما كان عليه لوم
هذه مجرد إشارات لأوضاع وأحوال كثيرة ... تُبين إن الشعب الكويتي في مجمله
هو شعب راقي ، وفي - ودون تحيز له - ... هو شعب فريد
الملمات تزيده وضوحا ونقاءً ... ورقة وشهامة
هل مثل هذا الشعب يستحق ما يحصل له في هذه الأيام ؟
نحن لا نتعدى المليون ... و لدينا من خيرات الله ما شاء الله لا قوه إلا بالله
ومشاكلنا أكثر من مشاكل الصين !!!
و هي ليست مشاكل حقيقية إنما نحن نفتعلها
لماذا كل هذا يحدث لنا ؟
لماذا تحولت وتغيرت النفوس ؟
قديما ... عندما يقع احدنا ... يهب كل من حوله لرفعة
اليوم ... عندما يقع احدنا ... الكل يدوس في بطنه
هل نحن نستحق ما يحدث لنا ؟
أم نستحق الأفضل ؟
...............................
قال الله تعالى في سورة الأعراف
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ
وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ( 96)
أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ (97)
أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98)
أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99)
...............................
احبتي

